عاجل ” ترياق نيوز ” تتحصل على النص الكامل لاستقالة محمد عيسى عليو من منصب نائب حاكم إقليم دارفور.. ورد مناوي المؤثر بقبول الاستقالة «على مضض !
أعلن الدكتور محمد عيسى عليو استقالته من منصب نائب حاكم إقليم دارفور، وذلك عقب موافقة حاكم الإقليم مني أركو مناوي على طلب

متابعات : ترياق نيوز
أعلن الدكتور محمد عيسى عليو استقالته من منصب نائب حاكم إقليم دارفور، وذلك عقب موافقة حاكم الإقليم مني أركو مناوي على طلب الاستقالة، في خطوة حملت رسائل سياسية وإنسانية عكست عمق العلاقة التي جمعت الرجلين، رغم اختلاف وجهات النظر بشأن التفكير وكيفية تحويل الأفكار إلى مشروعات على أرض الواقع.
وفي رسالة مؤرخة في 28 أكتوبر 2026، وجّه عليو خطاباً إلى مناوي يحمل طلب استقالته للمرة الرابعة ، أعرب فيه عن شكره وتقديره لرده وموافقته على قبول استقالته، مشيراً إلى أن ما يجمعهما أكبر مما يفرّق بينهما، وأن افتراقهما بالمعروف يؤكد عمق العلاقة بينهما، ولن تفسدها الطوارئ أو محاولات الفئة المتربصة.
واستعاد عليو محطات العلاقة التي جمعتهما، قائلاً إن مصيبة دارفور جمعتهما في أبوجا عام 2005، قبل أن يجمعهما العمل تحت قيادة مناوي في أكتوبر 2021، مشيراً إلى المفارقة المتمثلة في مغادرته المنصب في أكتوبر 2026، بعد موافقة مناوي على استقالته.
وأكد نائب حاكم دارفور المستقيل أن الاختلاف في التفكير وكيفية تنزيل الأفكار إلى مشروعات على أرض الواقع أمر طبيعي، مستشهداً بالآية الكريمة: «ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم».
وشدد عليو على أن مغادرته المنصب لا تعني انتهاء العمل المشترك، مؤكداً أن الرجلين سيظلان ملتقيين من أجل معالجة المشكلة السودانية التاريخية، وصولاً إلى وطن آمن ومستقر، يقوم على العدالة والمساواة وسيادة حكم القانون، وضمان المشاركة الحقيقية لأقاليم السودان في السلطة والثروة وفق نظام فيدرالي حقيقي.
وفيما يتعلق بدارفور، دعا عليو إلى العمل من أجل تحقيق تمييز إيجابي في الخدمات والتنمية، مراعاةً لخصوصيتها التاريخية ومظالمها المعروفة، حتى تنهض وتقف على قدميها وتتساوى مع بقية أقاليم البلاد، ومن ثم يتفرغ أبناؤها لمعالجة مشكلاتهم القديمة والمتجددة التي صنعتها سياسات المركز أو ما وصفه بـ«الدولة العميقة العقيمة».
وختم رسالته بالتأكيد على استمرار العلاقة والعمل المشترك، قائلاً: «إننا مع بعض وإلى بعض من أجل سوداننا الأبي وإقليمنا العظيم دارفور».
مناوي: أقبل استقالة عليو على مضض ودون رضا
من جانبه، رد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي على رسالة عليو، معبّراً عن تقديره واحترامه للعلاقة الأخوية والرفقة التي جمعتهما، رغم أن الفترة التي عملا فيها معاً في الوظيفة العامة لم تكن بطول الآمال التي حملاها لأهل دارفور.
وقال مناوي في رده إنه كان يأمل مع عليو في تغيير نمط حياة المواطنين وتوفير مقومات الحياة وأسبابها الكريمة، إلى جانب تجاوز المآسي والذكريات المؤلمة التي صنعتها الدموع والدماء في حياة الأبرياء، والتي قال إنها جاءت نتيجة أطماع الانتهازيين وسذاجة المتهاونين.
وأضاف أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن، الأمر الذي حال دون ترجمة تلك الآمال إلى واقع ملموس، مشيراً إلى أنه تسلّم طلب عليو بالاستقالة والابتعاد عن الوظيفة التي وصفها بأنها أرهقته وأثقلت كاهله، نتيجة «مطرقة الآمال وسندان المهازل».
وأكد مناوي تفهمه لوضع عليو، حتى وإن لم يكن قرار الاستقالة من رغباته، مشدداً على أن العمل الوطني والمبادرات المتعلقة بقضايا أهل دارفور لن تغلق أبوابها أمامه، وداعياً إياه إلى المشاركة مستقبلاً بأي أفكار أو مبادرات يمكن توظيفها لخدمة المواطنين في السودان أينما كانوا.
وقال مناوي، في إشارة إلى عدم رغبته في مغادرة عليو المنصب: «على مضض أن أتقبل إليك بقبول استقالتكم دون الرضا»، مؤكداً أن موقفه مفهوم ومعروف، ولا يمكن أن يكون عليو في موقع لا ينسجم مع الأفكار التي يحملها.
واختتم مناوي رده بعبارات ودية، مؤكداً استمرار التواصل بينهما في مختلف القضايا، قائلاً: «مرحب، ونتواصل في كل صغير وكبير».
وتعكس الرسالتان حرص الرجلين على إبقاء العلاقة السياسية والإنسانية بينهما بعيداً عن تداعيات الاستقالة، مع تأكيدهما استمرار العمل المشترك من أجل قضايا دارفور والسودان، رغم اختلاف الرؤى بشأن إدارة العمل العام وترجمة الآمال إلى واقع.













