ندوة سياسية ساخنة بالقاهرة.. قيادات سودانية تبحث مآلات الحوار وشروط إنهاء الحرب
شهدت العاصمة المصرية القاهرة، مساء الخميس، ندوة سياسية ساخنة ناقشت مستقبل الحوار السوداني، ومآلات الحرب، وشروط إنجاح أي عملية سياسية مقبلة، بمشاركة قيادات وشخصيات سياسية من قوى

القاهرة – ترياق نيوز .. الجمعة 2 أكتوبر 2026 ـ رصد : عماد خليفة
شهدت العاصمة المصرية القاهرة، مساء الخميس، ندوة سياسية ساخنة ناقشت مستقبل الحوار السوداني، ومآلات الحرب، وشروط إنجاح أي عملية سياسية مقبلة، بمشاركة قيادات وشخصيات سياسية من قوى مدنية وكتل سياسية سودانية، وسط نقاشات اتسمت بتباين واضح في الرؤى حول طبيعة الحوار المرتقب وآليات تهيئته وضمان تنفيذ مخرجاته.
وأكد الأستاذ ماهر أبو الجوخ، القيادي في تحالف «صمود»، أن القوى المدنية لا ترفض الحوار من حيث المبدأ، لكنها تتحفظ على جدواه ما لم تتوافر آليات واضحة لتنفيذ مخرجاته.
وقال أبو الجوخ إن السودان عاش خلال العقود الماضية عدداً كبيراً من الحوارات السياسية، مشيراً إلى أن تجربة حوارات النظام السابق، ومن بينها حوار كنانة، انتهت ـ بحسب رأيه ـ إلى وضع المخرجات في الأدراج، رغم التوافق على عدد من القضايا الوطنية.
وأضاف أن رؤية تحالف «صمود» تقوم على أنه «لا حوار مع البندقية»، وأن استمرار الحرب لا يوفر البيئة المناسبة لحوار سياسي منتج، كما شدد على ضرورة ألا يسيطر أي طرف من أطراف الحرب على عملية الحوار، حتى لا تتحول إلى عملية اصطفاف سياسي وعسكري بين طرفين.
وحذر أبو الجوخ من أن عقد الحوار بصورته الحالية قد يؤدي إلى تعميق الانقسام، موضحاً أن إجراء الحوارات في مناطق سيطرة الأطراف المختلفة قد يدفع كل طرف إلى حشد مؤيديه، بما يكرس الانقسام بدلاً من معالجته.
وفي ما يتعلق بمشاركة القوى السياسية، قال أبو الجوخ إن الحديث عن حوار «لا يستثني أحداً» يثير تساؤلات بشأن مشاركة حزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية، معتبراً أن التعامل مع هذه القوى ينبغي أن يأخذ في الاعتبار ما نسب إليها من انتهاكات وجرائم خلال الفترات السابقة.
كما رفض أبو الجوخ الدعوات العامة للعفو عن السياسيين، مؤكداً أن «صمود» يرحب بتحقيق العدالة وتطبيقها على كل من تثبت مسؤوليته عن انتهاكات أو جرائم بحق السودانيين، وقال إن القوى المدنية التي لم تحمل السلاح ولم تشارك في أعمال قتل لا ينبغي أن تُعامل وفق ذات المعايير التي تطبق على مرتكبي الجرائم.
معتز الفحل: لا دولة مدنية بلا أحزاب
من جانبه، أكد الأستاذ معتز الفحل، القيادي بالكتلة الديمقراطية، أن قيام دولة مدنية في السودان يتطلب وجود أحزاب سياسية فاعلة، معتبراً أن ظهور حركات مسلحة تحمل السلاح يعكس أزمة لدى القوى المدنية ينبغي معالجتها.
وشدد الفحل على ضرورة قيام جيش قومي واحد، دون وجود تشكيلات عسكرية موازية، مشيراً إلى أن تجربة تكوين قوات الدعم السريع ارتبطت، بحسب طرحه، بظروف سياسية وعسكرية سابقة، داعياً إلى عدم تكرار مثل هذه التجارب مستقبلاً.
وحول الحوار، قال إن الحوار يمثل هدفاً مشتركاً، مشيراً إلى أن المؤتمر الوطني المحلول ليس مدعواً إليه باعتباره حزباً حُلّ بموجب الوثيقة الدستورية.
مصباح أحمد: الحوار يحتاج إلى تهيئة ومسارين عسكري ومدني
بدوره، قال الأستاذ مصباح أحمد، رئيس دائرة الإعلام بحزب الأمة القومي، إن القوى السياسية تكاد تتفق على أهمية وضرورة الحوار، لكنه شدد على أن الحوار المطروح لا ينبغي النظر إليه باعتباره حواراً تقليدياً بين حكومة ومعارضة، في ظل طبيعة الأزمة الحالية التي تشكل الأطراف العسكرية أحد أطرافها الرئيسية.
وأوضح أن الحديث عن الحوار يتطلب أولاً تهيئة الظروف اللازمة لضمان تحقيق أهدافه، إلى جانب معالجة الأزمة الإنسانية التي خلفتها الحرب.
وتساءل مصباح عن مدى استعداد الأطراف المتحاربة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه في أي حوار، مشيراً إلى أن رؤيته تقوم على وجود مسار عسكري للأطراف المتحاربة، بالتوازي مع مسار مدني للقوى السياسية والمدنية، بما يتيح لكل مسار معالجة القضايا المرتبطة بطبيعته.
مبارك أردول: من دون الحوار ستكون لغة وضع اليد هي السائدة
أما الأستاذ مبارك أردول، القيادي بالكتلة الديمقراطية، فقال إن غياب الحوار قد يفتح الباب أمام اعتماد القوة كوسيلة لحسم الخلافات، مضيفاً: «من غير الحوار سوف تكون هناك لغة وضع اليد».
ودعا أردول إلى منح لجنة تهيئة الحوار فرصة للقيام بدورها، موضحاً أن مهمتها الحالية تقتصر على تهيئة المناخ للحوار، بينما يتولى الحوار نفسه لاحقاً ممثلون عن القوى السياسية عبر لجان تحضيرية.
وأشار إلى وجود وثائق ومبادرات أُنجزت في القاهرة وبرلين وأديس أبابا، معتبراً أن اللجنة التحضيرية السياسية المنتظرة سيكون من مهامها الاستفادة من تلك الجهود والبناء عليها.
وفرّق أردول بين مساري الحرب والحوار، موضحاً أنهما «متحدان ومنفصلان» في الوقت نفسه؛ فهما متحدان من حيث ضرورة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، بينما يظل المسار العسكري والأمني من اختصاص الأطراف العسكرية، في حين تناقش القوى السياسية والمدنية القضايا السياسية، مستشهداً بما جرى في أطر إقليمية ودولية سابقة.
نقاشات ومداخلات من الحضور
وشهدت الندوة عدداً من المداخلات والأسئلة من الحضور، تناولت مستقبل العملية السياسية، وشروط إنهاء الحرب، ودور القوى المدنية والعسكرية في المرحلة المقبلة، إلى جانب قضية العدالة ومشاركة القوى السياسية المختلفة في أي حوار سوداني مرتقب.
وحضر الندوة عدد من الشخصيات السياسية والإعلامية، من بينهم الأستاذ ساطع الحاج، رئيس الحزب الناصري السوداني، والأستاذ مبارك أردول القيادي بالكتلة الديمقراطية، والحبيب محمد الأمين القيادي بحزب الأمة القومي، والأستاذ طاهر المعتصم الإعلامي المعروف، إلى جانب عدد من القيادات والشخصيات السودانية.
وأدار الندوة الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الأفريقية خالد محمود، وسط إشادة بمستوى إدارة النقاش وتنوع المداخلات.
وأعرب المشاركون عن تقديرهم لمنتدى إفريقيا وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي لرعايتهما وتنظيم الندوة، كما أشادوا بالدور المصري في استضافة السودانيين في ظل ظروف الحرب، وبالفعاليات التي تستضيفها القاهرة وتجمع أطرافاً سودانية مختلفة للحوار وتبادل الرؤى حول مستقبل البلاد.













