لجنة السلام توقف اشتباكات «سوق النعام» بأبيي.. مطالب بتحقيق مستقل ومحاسبة المتورطين

أبيي ـ ترياق نيوز : عيسى عبد الله برّه

نجحت لجنة السلام المشتركة بين قبيلتي دينكا نقوك والمسيرية في التدخل العاجل لاحتواء الاشتباكات المسلحة التي شهدها سوق النعام، وتمكنت القوة المشتركة من تهدئة الأوضاع وإعادة الهدوء والاستقرار الأمني إلى المنطقة، عقب توترات دامية أثارت مخاوف من تجدد المواجهات.
وأفادت مصادر محلية بأن الأوضاع الأمنية داخل السوق ومحيطه عادت إلى طبيعتها، بالتزامن مع انتشار أمني مكثف بهدف منع تجدد الاحتكاكات وضمان استقرار المنطقة.
ورغم عودة الهدوء، شدد مراقبون وقيادات محلية على أن التهدئة الحالية تمثل خطوة أولى نحو معالجة الأزمة، وليست نهاية للمسار، مؤكدين أهمية معالجة جذور النزاع وتجنب الاكتفاء باحتواء تداعياته الآنية.
مطالب بلجنة مستقلة لتقصي الحقائق
وفي أعقاب الأحداث، تصاعدت مطالبات موجهة إلى لجنة السلام المشتركة بضرورة تشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق للتحقيق في ملابسات وخلفيات أحداث سوق النعام.
وتهدف هذه المطالبات إلى تحديد الجهة المسؤولة عن إشعال فتيل النزاع، والكشف عن هوية المعتدين والمحرضين بصورة دقيقة، تمهيداً لإحالتهم إلى العدالة ومحاسبتهم وفق القانون، بعيداً عن الاستثناء أو المحاباة.
انتقادات للمعالجات التقليدية
وفي السياق ذاته، انتقدت فعاليات مدنية في المنطقة استمرار الاعتماد على الآليات التقليدية في فض النزاعات، معتبرة أن هذه الآليات غالباً ما تنحصر في حصر أعداد القتلى والجرحى، وتحديد الديات، ثم إغلاق الملفات باعتبارها تسوية للنزاع.
وأكدت الفعاليات أن مثل هذه المعالجات لم تعد كافية لمعالجة جذور الأزمات، مشيرة إلى أنها قد تسهم، وفق تقديرها، في إعادة إنتاج النزاعات وتكرار المآسي بصورة دورية، بدلاً من معالجة أسبابها بصورة جذرية.
دعوات لكشف الحقائق وترسيخ سيادة القانون
وأكدت أطراف محلية، في بيان لها، أن السلام الحقيقي والدائم في المنطقة لا يمكن أن يقوم على «دفن الحقائق»، وإنما يتطلب مكاشفة كاملة بشأن ملابسات الأحداث، إلى جانب ترسيخ سيادة حكم القانون.
وشدد البيان على أن أحداث سوق النعام ينبغي أن تمثل محطة فاصلة لإنهاء دائرة العنف المتكررة، وتحويل التهدئة الحالية من مجرد هدنة مؤقتة إلى استقرار دائم يحمي أرواح المواطنين ويمنع تكرار مثل هذه الصراعات مستقبلاً.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تسعى فيه لجنة السلام المشتركة إلى تثبيت الهدوء في المنطقة، وسط تأكيدات محلية على أن استدامة السلام تتطلب معالجة أسباب النزاع، وكشف ملابساته، ومحاسبة المتورطين وفق القانون.













