المؤتمر الشعبي من واشنطن: تجاوزنا «الحد الأدنى» وبلغنا التوافق على القضايا الكبرى مع القوى المدنية وشكرا حمدوك

واشنطن – متابعات: ترياق نيوز
أكد الدكتور محمد بدر الدين، نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي، أن الحوار بين حزبه والقوى المدنية المناهضة للحرب تجاوز مرحلة الاتفاق على «الحد الأدنى»، ووصل إلى توافق واسع حول القضايا الكبرى، مشيراً إلى أن لجاناً مشتركة تعمل حالياً على بحث قضيتين رئيسيتين هما القوانين فوق الدستورية وعلاقة الدين بالدولة.
وقال بدر الدين، خلال ندوة لتجمع القوى المدنية بالعاصمة الأمريكية واشنطن، مخاطباً الجالية السودانية، إن اتفاق المؤتمر الشعبي مع القوى المدنية «لم يكن على الحد الأدنى الذي بدأ بالاتفاق الإطاري»، وإنما تطور إلى توافق على «القضايا الكبرى والحد الأعلى»، مؤكداً أن المتبقي من الملفات محل النقاش يتركز في القضيتين المذكورتين.
وأشاد نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي بالدكتور عبد الله حمدوك، معتبراً أن له دوراً مهماً في توحيد القوى المدنية وفتح المجال أمام مشاركة المؤتمر الشعبي، بوصفه حزباً ذا مرجعية إسلامية، ضمن طيف سياسي ومدني واسع يضم مختلف الاتجاهات والألوان دون إقصاء.
وأوضح أن المؤتمر الشعبي دخل إلى هذا التحالف «بجسم سليم وعقل مفتوح»، وأن مدخل مشاركته كان مراجعة التجربة السياسية السابقة ونقد ما وصفه بالممارسات التي أساءت إلى الإسلام، قائلاً إن الحزب جاء «ليصحح»، ويبدأ مع القوى المدنية «تاريخاً جديداً» لبناء سودان جديد.
وأضاف أن المؤتمر الشعبي قدم رؤيته للتغيير ووقّع المواثيق والتفاهمات مع القوى المدنية، مشيراً إلى أن آخر من جلس معه الحزب بشأن القضايا الخلافية كان القائد عبد الواحد محمد أحمد النور.
وأكد بدر الدين أن القضايا التي لا تزال موضع خلاف لن تكون عائقاً أمام السير نحو فترة انتقالية «رشيدة»، تقود البلاد إلى انتخابات حقيقية ونزيهة وشفافة، وإقامة نظام فدرالي عادل.
ووصف الوثيقة الأخيرة بين القوى المدنية بأنها حققت، بحسب تعبيره، «إجماعاً كمياً وكيفياً لم يسبق له مثيل في تاريخ السودان»، مؤكداً أن المؤتمر الشعبي سيمضي مع القوى المدنية «إلى آخر المطاف» من أجل إنهاء حكم العسكر والاستبداد، ومراجعة ما وصفه بتشويه صورة الإسلام.
المؤتمر الشعبي: موقفنا من الحرب ليس تكتيكاً
وقال بدر الدين إن موقف المؤتمر الشعبي من قضية الحرب ليس موقفاً عابراً أو تكتيكياً، وإنما يستند إلى رؤية ثابتة تقوم على أن الحرب لا تنتهي بالضرورة بالقضاء على الخصم، وإنما يمكن أن تكون وسيلة للضغط من أجل دفع الأطراف إلى الجلوس والتفاوض والحوار.
وأشار إلى أن جولات التفاوض خلال الحروب السابقة في السودان لم تتوقف، مستشهداً بمسارات أبشي وأبوجا ونيفاشا، إضافة إلى التفاهمات التي جرت بين المؤتمر الشعبي والدكتور جون قرنق.
كما أشار إلى أن الحزب ظل، عقب تجربته السابقة في الحكم، يطرح مراجعات ونقداً للتجربة، معتبراً أن تلك المراجعات لم تقتصر على الأوراق والوثائق، وإنما جاءت، وفق تعبيره، مصحوبة بتضحيات ودماء وجرحى وشهداء.
«الحرية هي الأساس»
وشدد نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي على أن الحرية تمثل الأساس في الرؤية الجديدة للحزب، مؤكداً عدم قبول المساومة عليها أو التراجع أمام الضغوط السياسية والاجتماعية.
وقال إن كل من يلتقي مع الحزب في قضية الحرية «فهو منا»، دون فرز على أساس اللون السياسي أو الأيديولوجي، مشدداً على حق المواطنين في اعتناق الأفكار والمبادئ التي يختارونها، وحق المختلف في أن يكون «آخراً مختلفاً»، ما دام لا يلجأ إلى العنف أو الاعتداء.
كما دعا إلى ضمان حرية التنظيم والتعبير والتفكير، ورفض التضييق على الأحزاب والقوى السياسية أو إسكات الأصوات المعارضة.
وأكد أن الشعب السوداني يجب أن يمتلك حق اختيار نظام حكمه ودستوره وسياساته وقياداته عبر الوسائل الديمقراطية، وأن تتداول الأحزاب السلطة عبر الانتخابات، بعيداً عن الانقلابات العسكرية.
وختم بدر الدين بالتأكيد على أن رؤيته للمرحلة المقبلة تقوم على مشاركة المواطنين في الشأن العام، وقيام نظام سياسي يسمح بتنافس اليمين واليسار وسائر التيارات السياسية «تدافعاً بالحسنى عند صناديق الاقتراع».
ويأتي حديث نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي في وقت تكثف فيه القوى المدنية السودانية تحركاتها السياسية والدبلوماسية من أجل الدفع باتجاه وقف الحرب، وفتح الطريق أمام عملية سياسية تقود إلى انتقال مدني وانتخابات ديمقراطية.













