حظر الطيران في مناطق سيطرة الجيش والدعم السريع.. هل يفتح قرار مجلس الأمن الباب أمام مرحلة جديدة في السودان؟
تتجه الأنظار إلى مجلس الأمن الدولي، وسط حديث عن اجتماع مرتقب لمناقشة تطورات الحرب في السودان، في وقت تتردد فيه

وكالات : ترياق نيوز
تتجه الأنظار إلى مجلس الأمن الدولي، وسط حديث عن اجتماع مرتقب لمناقشة تطورات الحرب في السودان، في وقت تتردد فيه معلومات عن طرح ملف حظر الطيران في مناطق سيطرة طرفي النزاع، في خطوة قد تكون لها تداعيات كبيرة على مسار العمليات العسكرية وخريطة السيطرة على الأرض.
وبحسب ما أوردته قناة الشرق، فإن مجلس الأمن سيعقد اجتماعاً الاثنين المقبل لمناقشة تطورات الوضع في السودان، فيما لم يتضح حتى الآن ما إذا كان موضوع حظر الطيران سيكون ضمن مشروع قرار ملزم أم مجرد مقترح للنقاش.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وانقسام مناطق النفوذ بين الطرفين؛ إذ تسيطر القوات المسلحة على معظم الشمال والشرق وأجزاء واسعة من الوسط، بينما تفرض قوات الدعم السريع نفوذاً واسعاً في غرب البلاد وأجزاء من الوسط والجنوب الغربي.
حظر الطيران.. قرار قد يغيّر قواعد الاشتباك
وفي حال صدور قرار دولي فعلي بفرض حظر شامل للطيران العسكري في مناطق سيطرة الطرفين، فإن ذلك لن يكون مجرد إجراء إنساني لحماية المدنيين، بل قد يمثل تحولاً مهماً في قواعد الاشتباك.
فمنطقة حظر الطيران تعني عملياً منع الطائرات العسكرية من العمل داخل نطاق جغرافي محدد، وقد تحتاج عملية فرض الحظر إلى آلية دولية لمراقبة المجال الجوي والتعامل مع أي خروقات، وهو ما يجعل تنفيذ مثل هذا القرار أكثر تعقيداً من مجرد صدوره سياسياً.
وتكمن أهمية الخطوة في أن الطيران الحربي يمثل إحدى الأدوات الرئيسية التي يستخدمها الجيش في استهداف مواقع قوات الدعم السريع، بينما تعتمد الأخيرة بدرجة كبيرة على الطائرات المسيّرة والقدرات الجوية غير التقليدية في تنفيذ الهجمات والاستطلاع.
وبالتالي، فإن تطبيق حظر جوي متوازن على الطرفين يمكن أن يؤدي إلى تقليص التفوق الجوي للجيش من جهة، والحد من استخدام المسيّرات من جانب الدعم السريع من جهة أخرى، وهو ما قد يفرض على الطرفين إعادة حساباتهما العسكرية.
مقدمة لأوضاع جديدة؟
ويرى مراقبون أن نجاح المجتمع الدولي في فرض مثل هذا الإجراء – إذا تم بالفعل – قد يمثل مقدمة لمرحلة جديدة في الأزمة السودانية، تنتقل فيها الضغوط الدولية من الدعوات السياسية لوقف الحرب إلى إجراءات عملية أكثر تأثيراً على القدرات العسكرية للطرفين.
وقد يتزامن ذلك مع تحركات دبلوماسية أوسع للضغط باتجاه وقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية، خصوصاً أن مجلس الأمن سبق أن عبّر عن قلقه من استمرار العنف في السودان ودعا أطراف النزاع إلى وقف القتال.
كما أن الدعوات الدولية لتوسيع إجراءات حظر الأسلحة لتشمل كامل السودان تعكس اتجاهاً متزايداً نحو استخدام أدوات مجلس الأمن للضغط على أطراف الحرب.
بين القرار والتنفيذ
لكن السؤال الأهم يبقى: هل يستطيع مجلس الأمن الانتقال من إصدار القرارات إلى تنفيذها على الأرض؟
فحظر الطيران، إذا كان شاملاً وملزماً، يحتاج إلى آليات مراقبة وتنفيذ، وربما إلى ترتيبات عسكرية ولوجستية دولية معقدة. كما أن أي قرار من هذا النوع سيواجه حسابات سياسية كبيرة داخل مجلس الأمن، فضلاً عن مواقف الحكومة السودانية والدول المؤثرة في الصراع.
لذلك، فإن اجتماع مجلس الأمن المرتقب، في حال تأكد انعقاده وطرح ملف الحظر الجوي بصورة رسمية، قد يمثل محطة مهمة في الأزمة السودانية، ليس فقط بسبب مضمون القرار المحتمل، وإنما بسبب ما قد يترتب عليه من إعادة رسم لقواعد الحرب والانتقال تدريجياً من المعالجة العسكرية إلى مسار أكثر ضغطاً نحو التسوية السياسية.
وفي حال تحول الحديث عن حظر الطيران إلى قرار دولي قابل للتنفيذ، فإن السودان قد يكون أمام مرحلة مختلفة تماماً عن المراحل السابقة للحرب، تتغير فيها حسابات القوة والضغط والتفاوض بين طرفي النزاع.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يكون اجتماع مجلس الأمن المقبل بداية لتحرك دولي جديد تجاه الحرب السودانية، أم يظل الأمر في حدود المواقف والبيانات؟













