قيادي بالإدارة الأهلية: صراع “سوق الرتج” اقتصادي لا قبلي.. والحل في شراكة عادلة للمصالح
أكد عضو لجنة المصالحات بالمجلس الأعلى للإدارة الأهلية بالسودان، البشري الصايم مصطفى، أن الأزمة المتصاعدة حول "سوق الرتج" تتجاوز في جوهرها البعد القبلي، وتمثل في الأساس صراعاً اقتصادياً على الموارد والعائدات التي أفرزها السوق بعد تحوله إلى أحد أهم المراكز التجارية بالإقليم خلال فترة الحرب.

متابعات : ترياق نيوز.
أكد عضو لجنة المصالحات بالمجلس الأعلى للإدارة الأهلية بالسودان، البشري الصايم مصطفى، أن الأزمة المتصاعدة حول “سوق الرتج” تتجاوز في جوهرها البعد القبلي، وتمثل في الأساس صراعاً اقتصادياً على الموارد والعائدات التي أفرزها السوق بعد تحوله إلى أحد أهم المراكز التجارية بالإقليم خلال فترة الحرب.
وقال الصايم، في رؤية تحليلية قدمها إلى نظار وزعماء الإدارة الأهلية، إن اتفاق “القلد” الذي تم التوصل إليه يمثل خطوة مهمة وشجاعة لوقف العدائيات وتهدئة الأوضاع، لكنه لا يكفي لتحقيق سلام دائم ما لم تتم معالجة الأسباب الحقيقية للنزاع.
وأوضح أن التوصيف السائد للأزمة باعتبارها نزاعاً بين البشاريين العالياب والرشايدة لا يعكس حقيقة المشهد، مشيراً إلى أن جوهر الخلاف يتمثل في التنافس على عائدات الجمارك ورسوم العبور والتجارة والوقود وغيرها من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسوق.
وحذر من خطورة التعامل مع القضية باعتبارها مجرد “ثأر قبلي” يمكن حله عبر الجودية والوساطات التقليدية، مبيناً أن هذه الآليات قد تنجح في معالجة قضايا الكرامة والعلاقات الاجتماعية، لكنها لا تستطيع وحدها تسوية النزاعات المرتبطة بالمصالح الاقتصادية الكبيرة.
وأضاف أن بعض أصحاب المصالح استغلوا الانتماءات القبلية كوسيلة للتعبئة والحشد، بينما ظل شباب الطرفين هم الأكثر تضرراً من استمرار الصراع، لافتاً إلى أن الأزمة تطورت لتشمل خلافات داخلية بين بعض المجموعات والعائلات في كل طرف.
ودعا الصايم إلى تغيير مسار المعالجة من “الصلح القبلي” إلى “الشراكة الاقتصادية”، عبر تشكيل لجنة تحكيم أو شراكة تضم كبار التجار من الجانبين إلى جانب خبراء اقتصاديين وإداريين وقانونيين، على أن تضطلع الإدارة الأهلية بدور الضامن والشاهد على الاتفاق.
كما اقترح تحويل سوق الرتج إلى هيئة أو شركة مساهمة مشتركة تُدار وفق القوانين واللوائح المنظمة، مع الاتفاق على توزيع العائدات بصورة عادلة ومرضية للطرفين، بما يضمن استقرار الأوضاع ويمنع تجدد النزاع مستقبلاً.
وشدد على أن السلام المستدام لن يتحقق عبر معالجة مظاهر الأزمة فقط، وإنما من خلال معالجة جذورها الحقيقية المتمثلة في تقاسم المصالح والموارد بصورة عادلة، مؤكداً أن تجاهل هذه الحقيقة سيؤدي إلى عودة التوترات بعد كل اتفاق صلح.













