قوى إعلان المبادئ تُعلن ميثاق “نحو بناء وطن جديد” وتطرح رؤية شاملة لإنهاء الحرب وبناء الدولة
أعلنت قوى إعلان المبادئ السوداني إجازة ميثاقها السياسي الشامل تحت عنوان "نحو بناء وطن جديد"، وذلك خلال اجتماعها الثاني المنعقد في مايو 2026، مؤكدة أن الوثيقة تمثل تطويراً لإعلان المبادئ الصادر في ديسمبر 2025، وتضع رؤية متكاملة لإنهاء الحرب وبناء دولة مدنية ديمقراطية في السودان.

نيروبي – تقرير : ترياق نيوز
أعلنت قوى إعلان المبادئ السوداني إجازة ميثاقها السياسي الشامل تحت عنوان “نحو بناء وطن جديد”، وذلك خلال اجتماعها الثاني المنعقد في مايو 2026، مؤكدة أن الوثيقة تمثل تطويراً لإعلان المبادئ الصادر في ديسمبر 2025، وتضع رؤية متكاملة لإنهاء الحرب وبناء دولة مدنية ديمقراطية في السودان.
وقالت القوى، في بيان صحفي، إن الميثاق يأتي في إطار جهودها الرامية إلى وقف الحرب المندلعة منذ 15 أبريل 2023 ومعالجة جذورها التاريخية والسياسية، وصولاً إلى تأسيس دولة المواطنة والسلام والعدالة.
تشخيص جذور الأزمة والحرب
استهل الميثاق ديباجته باستعراض تاريخ الحروب والصراعات التي شهدها السودان منذ الاستقلال عام 1956، معتبراً أن تعاقب الأنظمة العسكرية والمدنية دون التوصل إلى مشروع وطني جامع أسهم في استمرار النزاعات وعدم الاستقرار.
وأكد أن ثورة ديسمبر 2018 مثلت محطة مفصلية في تاريخ البلاد، غير أن انقلاب أكتوبر 2021 ثم اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع في أبريل 2023 قادا إلى إجهاض تطلعات السودانيين في التحول الديمقراطي.
ووصف الميثاق الحرب الحالية بأنها “مؤامرة على ثورة ديسمبر ومستقبل السودان”، محذراً من مخاطر خطاب الكراهية والعنصرية والانقسام المجتمعي.
دولة مدنية فيدرالية وفصل الدين عن الدولة
طرح الميثاق رؤية وطنية تقوم على بناء دولة سودانية موحدة ديمقراطية فيدرالية لامركزية، ترتكز على حكم القانون والمؤسسات، مع التأكيد على أن الشعب هو مصدر السلطة والسيادة.
ومن أبرز المبادئ التي نص عليها:
قيام سلطة انتقالية مدنية بالكامل دون مشاركة العسكريين.
تأسيس دولة تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة.
اعتماد المواطنة المتساوية أساساً للحقوق والواجبات.
حماية التنوع الثقافي والإثني والديني بوصفه مصدر قوة وطنية.
إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية
خصص الميثاق محوراً كاملاً لإصلاح القطاع الأمني والعسكري، داعياً إلى:
بناء جيش قومي مهني جديد يعبر عن جميع أقاليم السودان.
إعادة هيكلة الشرطة وجهاز المخابرات وفق معايير مهنية وقومية.
إخضاع المؤسسات العسكرية والأمنية للسلطة المدنية.
إبعاد القوات النظامية عن النشاط السياسي والاقتصادي.
وأكد أن العقيدة العسكرية الجديدة يجب أن تقوم على حماية الدستور الديمقراطي والسيادة الوطنية وحقوق الإنسان.
العدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي الجرائم
شددت الوثيقة على ضرورة إطلاق عملية شاملة للعدالة الانتقالية والمحاسبة، تشمل:
محاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات.
التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية وتسليم المطلوبين لها.
جبر الضرر وتعويض الضحايا.
إنشاء آليات للحقيقة والمصالحة الوطنية.
كما دعت إلى تفكيك بنية نظام الثلاثين من يونيو 1989 وما أعقب انقلاب أكتوبر 2021، واسترداد الأموال العامة المنهوبة.
موقف حاسم من المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية
تضمن الميثاق موقفاً سياسياً واضحاً تجاه النظام السابق، إذ أكد ضرورة مواجهة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما السياسية والتنظيمية “بكل الوسائل المشروعة”، مع حظر إعادة تسجيل الحزب المحلول ومصادرة أصوله لصالح الاقتصاد الوطني.
إعادة الإعمار والتنمية المتوازنة
اقتصادياً، دعا الميثاق إلى تبني نموذج تنموي عادل ومستدام يركز على:
إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب.
توجيه الاستثمارات نحو الأقاليم المهمشة.
تنشيط القطاعات الزراعية والحيوانية والمعدنية.
مكافحة الفساد والاقتصاد الطفيلي.
تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الضعيفة.
وأكد أهمية التمييز الإيجابي لصالح مناطق النزاعات التاريخية، خاصة دارفور وكردفان والنيل الأزرق وشرق السودان.
حقوق النساء والشباب والفئات الضعيفة
أفرد الميثاق مساحة واسعة لقضايا الحقوق والحريات، متعهداً بضمان:
المشاركة العادلة للنساء في مؤسسات الدولة.
تمكين الشباب في الحياة العامة.
حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
رعاية الأطفال وخصوصاً فاقدي السند الأسري.
كما دعا إلى تطوير نظم التعليم والصحة والعمل بما يرسخ قيم السلام والمواطنة والتنوع.
جبهة مدنية موحدة لإنهاء الحرب
وفي ما يتعلق بوسائل تحقيق أهدافه، شدد الميثاق على ضرورة بناء جبهة مدنية واسعة مناهضة للحرب تضم القوى السياسية والمدنية والاجتماعية الديمقراطية، مع الالتزام بالنضال السلمي الجماهيري ورفض الانقلابات العسكرية والشراكات السياسية مع العسكريين.
كما أكد أهمية الانفتاح على الجهود الإقليمية والدولية الداعمة لوقف الحرب وتحقيق التحول المدني الديمقراطي.
“السودان أكبر من حروبه”
واختتمت قوى إعلان المبادئ ميثاقها بالتأكيد على أن السلام ليس حلماً بل مشروعاً وطنياً قابلاً للتحقيق، معتبرة أن الوثيقة تمثل عهداً مع السودانيين لبناء دولة جديدة تقوم على السلام والمواطنة والديمقراطية والعدالة.
وقالت في خاتمة الميثاق: “السودان أكبر من حروبه وأغنى من خرابه وأعمق من جراحه، ومن هذا الألم الكبير يولد الوطن الجديد.”












