حيدر الفكي .. يكتب .. (حتى الآن) .. أزمة الراهن وإحتمالية السلام !
يبدو أن واقع الازمة السودانية المستعصية أصبح أكثر تعقيداً وفيه كثيراً من التقاطعات الداخلية والإقليمية والدولية حيث القت المستجدات المتسارعة في المشهد الداخلي بظلالها على الراهن

يبدو أن واقع الازمة السودانية المستعصية أصبح أكثر تعقيداً وفيه كثيراً من التقاطعات الداخلية والإقليمية والدولية حيث القت المستجدات المتسارعة في المشهد الداخلي بظلالها على الراهن السياسى على خلفية الحرب الإيرانية التي أثرت على الواقع السياسى حيث له ارتباط كبير معها من حيث الدعم اللوجستي والرؤية السياسية والتوجه الفكري والعقدي وفي نفس الوقت هناك دول ذات حجم وتأثير مثل المملكة العربية السعودية هى اصلاً طرفاً مهماً في معالجة أزمة الملف السوداني بالتعاون مع أطراف دولية (الرباعية) والسعودية هى أيضاً طرفاً مؤثراً في الحرب الإيرانية حيث تمثل الثقل الخليجي من ناحية.. وهنا يظهر دور البراغماتية في التعامل مع الواقع الجديد من واقع موازنات ضرورية فرضتها ظروف الحرب حيث أصبحت إيران في أزمة حقيقية ومنعطف تاريخي قد يؤدي إلى زوال النظام الحاكم في إيران نفسه وفي هذه الحالة يصعب تصور الدعم للنظام الحاكم في السودان وعليه توجه البرهان قبل ايام لزيارة المملكة لوضع النقاط على الحروف وتحديد مهام المرحلة وهنا يجد البرهان نفسه امام واقع لابد من التعامل معه وترك سياسة مسك العصا من المنتصف (مجبراً أخاك لا بطل) واعتقد انه تم نقاش الملف السوداني بوضوح ومواجهة بما فيها الإشكالات العالقة بينهم والتي حرمت البرهان من قيمة الأسلحة الباكستانية والممولة من قبل السعودية والتي تقدر قيمتها بمليار ونصف المليار دولار ولذلك يتعامل البرهان مع هذا الملف الآن بإستراتيجية تختلف مما سبق وستكون الوجهة في اتجاه السلام بعد الضغوط الدولية ممثلة في أمريكا والإقليمية ممثلة في السعودية والإمارات والداخلية حيث تم تصنيق الحركة الإسلامية في السودان (جماعة الإخوان المسلمين) وكتائبها العسكرية منظمة إرهابية عالمية وهى الداعم والسند لنظام البرهان وهى عراب الحرب في السودان ولكن بعد كل هذه المتغيرات يصبح امر تغيير الاستراتيجية امراً َملحاً خاصة ما رشح من انباء تفيد بجولة برهان السرية لعدد من دول الخليج بدأت بسلطنة عمان ثم الإمارات ومن قبلها السعودية يؤكد فرضية التفاوض والهدنة وافول نجم الحرب وبزوغ فجر السلام ووقف الحرب
لكن هنالك ملاحظة مهمة وجديرة بالوقوف عليها وهى القوات المشتركة المتحالفة مع البرهان ستكون معضلة حقيقية لأن وجودها وبكل امتيازاتها يتعاظم مع استمرارية الحرب لأن السلام يسحب البساط من تحتها وتتحول نحو الدمج في القوات المسلحة هذا اذا صارت الأمور حسب التصور النظري ولكن الواقع العملي يقول غير ذلك أضف إلى ذلك ظاهرة استسلام قادة مؤثرين ومهمين من الدعم السريع إلى الجيش والإحتفاء المبالغ فيه من قبل البرهان بهم وكأنهم لم يسفكوا دماء وهنا لابد من دق ناقوس الخطر القادم على أبواب العاصمة حيث أن قوات النور القبة بعد استسلامها ظهرت فيديوهات لجنود يتبعون له بلباس الجنجويد مع الكدمول يتجولوا في ام درمان يتبادلون كلمات بذيئة وخادشة للحياة وهذا من التفريط بمكان ويرسل رسائل سالبة لإثارة الفوضى في حين أن الجراح العميقة المادية والمعنوية لم تندمل بعد.. تكرار الأخطاء واجترارها أصبح امر طبيعي لهذه الحكومة الضعيفة حكومة الأمر الواقع.. من المفترض أن يكون مكانهم معسكرات مقفولة لحين التقرير في أمرهم.. أما ان يكونوا بين المواطنين وبهذه الطريقة الفوضوية فهذا امر غير مقبول وهذا إنذار مبكر للقادم الأسوأ في ظل ضعف القيادة…
وعلى صعيد متصل هنالك قلق من قبل المشتركة وقادتها وأصبح تململهم واضح من هذا التقارب بين فصائل الدعم السريع المنشقة والجيش حيث اظهر بعض قادة القوات المشتركة عدم ارتياحهم لهذا التوجه وهنا تكون القوات المشتركة نفسها مصدر قلق وربما يتطور الأمر إلى أبعد من ذلك إلى مربع درجة الخطورة الحقيقية ونذر إحتمالية حرب أخرى يكون الطرف الأساسي فيها القوات المشتركة هذا حين يضعف مؤشر المصالح والمكاسب حسب القراءات الموضوعية لواقع التعقيد في معطيات المشهد السياسى الآني والمتغيرات الدولية والإقليمية المحيطة به إحاطة السوار بالمعصم
همزة وصل :
هى روح مُتعبة بفوضى الجسد مُنهكة بفكر العقل ووعي السؤال





