اعمدة

عبدالباقي جبارة .. “فزع الحروف” .. (الليلة ما منرجع إلا البيان يطلع) من برلين !

سيقف التاريخ شاهدًا اليوم 15 أبريل 2026م على خيبة من أشعل هذه الحرب العبثية في السودان قبل 36 شهرًا، أو ثلاثة أعوام بالتمام والكمال. لم تشفع الأمنيات بالحسم خلال ست ساعات أو خلال أسابيع معدودة، ولم تجلب ديمقراطية ولم تحفظ "كرامة"، بل كان العنوان

 

 

سيقف التاريخ شاهدًا اليوم 15 أبريل 2026م على خيبة من أشعل هذه الحرب العبثية في السودان قبل 36 شهرًا، أو ثلاثة أعوام بالتمام والكمال. لم تشفع الأمنيات بالحسم خلال ست ساعات أو خلال أسابيع معدودة، ولم تجلب ديمقراطية ولم تحفظ “كرامة”، بل كان العنوان الأبرز لها هو “حصاد الهشيم”: مئات الآلاف من القتلى والجرحى، وملايين النازحين واللاجئين، وذلك بما اغترفته أيدي المجرمين.
ثلاثة أعوام وأمراء الحرب يواصلون الهروب إلى الدرك الأسفل ، كلما ولغوا في مزيد من الدماء لطخوا بها غيرهم. ظل البحث عن الخروج من متاهتهم هو إلصاق عارهم بغيرهم. هم معروفين ليس بلحن قولهم، بل بصراخهم وأصواتهم المشروخة (بل بس). استخدموا المدنيين غربانًا، والانتهاكات سلاحًا، والخصومة فُجورًا، وغاصوا في اللغة للبحث عن مفردات أخرى تنتج شعارات تستر عوارهم وتعوض بوارهم، فوصفوها بـ(حرب كرامة ووجودية)، ولم يغير ذلك من كونها “كريهة”، لكن ما بين كراهتها وقذارتهم لا تستطيع أن تميز أي الأشياء أعفن.
لأن الحروب عندما تشتعل تعني غياب الحكمة وغيبوبة العقل الذي ينتج بديلًا سلميًا، فيتساوى خام القنابل والقاذفات مع رؤوس وقلوب مستخدميها، إذ إن ما يميز الإنسان وسائر المخلوقات هو العقل، وبالتالي فإن الذي يتلذذ بأشلاء الضحايا من النساء والأطفال وسائر المدنيين الأبرياء ليس جديرًا بأن يكون من فصيل الإنسانية. هذه هي المخلوقات المتوحشة التي عبثت بمقدرات الأمة السودانية في أرواحها وممتلكاتها، بل وتاريخها: ماضيه وحاضره ومستقبله.
ثلاثة أعوام، كلما لاح ضوء في النفق لانبلاج فجر الحرية والسلام والعدالة، انقضوا عليه ليطفئوه بكل ما يملكون من قوة، لأن الود انقطع بينهم وبين كل من يدعو للسلام؛ فهو عدوهم، وكل من يتمسك بأسباب الحياة يضيٌق عليهم، والدعوة للحرية والسلام والعدالة ترهبهم.
هم الآن ينهزمون في داخلهم ولا يعترفون، ويكيدون لبعضهم البعض، ولا يأمن أحدهم الآخر رغم مصيرهم المشترك. لكن يظل عدوهم واحدًا: هو كل من يدعو لإيقاف الحرب ويدعو إلى السلام. وآخر تجلياتهم، ونحن نعيش هذه الذكرى الأليمة والعالم بأسره يجتمع لهدفين أساسيين في العاصمة الألمانية برلين هما درء آثار الكارثة الإنسانية في السودان، ووضع وصفة أو مخرج يجنب البلاد انزلاقات أخرى، أنهم وبكل بجاحة يقفون ضد هذه الأهداف السامية. ولم تنتج عقيرتهم أفكارًا جديدة تتيح لهم الاستمرار في خبثهم، غير تصدير نفس وصفاتهم القديمة: (اعتصام موز) جديد أمام وزارة الخارجية الألمانية في برلين، وهتافات جوفاء تفتقد فقط (الليلة ما بنرجع إلا البيان يطلع)، أو هكذا لسان حالهم يقول.
ذلك في دول العالم المتقدم، ولولا ضياع بوصلتهم، ولعلمهم بأن “البيان” بالفعل طلع في اعتصام القصر المشؤوم، لكنه بعد ثلاثة أعوام لم يجنوا منه إلا حصاد الهشيم… فتبا لهم وأتباعهم.
لكن هذه المرة، القوى المدنية وممثلو دعاة السلام والحرية والعدالة عقدوا العزم، ومن نفس كأس شعارهم: (الليلة ما منرجع إلا البيان يطلع من برلين)، لكنه بيان نستشرف به عامًا جديدًا يسود فيه السلام؛ بيان يحمل بشريات الأمل والحياة الكريمة، واستعادة الدولة من قبضة هؤلاء المجرمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى