غرفة صانعي الأدوية: خسائر الحرب تجاوزت المليار دولار
قالت غرفة صانعي الأدوية في السودان، الخميس، إن خسائر قطاع التصنيع الدوائي، بما في ذلك تعطيل سلاسل...

وتضرر 85% من القطاع الصناعي جراء الحرب، بما في ذلك مصانع الأدوية في ولاية الخرطوم التي كانت تنتج 80 صنفًا، حيث تعرض بعضها للتدمير وتوقف إنتاج الآخر بسبب انعدام الأمن، وفقًا لإحصائية رسمية.
وقال عضو غرفة صانعي الأدوية خالد وداعة لـ”سودان تريبيون” إن “الخسائر الإنشائية المباشرة في قطاع الأدوية قُدِّرت بأكثر من 200 مليون دولار، فيما تجاوزت الخسائر الكلية – بما في ذلك تعطل سلاسل الإنتاج – حاجز المليار دولار”.
وأوضح أن خسائر مصانع الأدوية تشمل سرقة كوابل الكهرباء وتدمير أجزاء من خطوط الإنتاج، إضافة إلى هجرة ما بين 40% و60% من الكوادر الفنية المتخصصة، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا لقطاع يعتمد على خبرات دقيقة يصعب تعويضها.
وأشار إلى أن صناعة الدواء تُعدّ من أكثر القطاعات الاستراتيجية حساسية، لارتباطها المباشر بالأمن الصحي والاقتصادي، حيث يضم القطاع أكثر من 30 مصنعًا.
وذكر وداعة أن قطاع الأدوية أسهم قبل الحرب في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير أصناف دوائية أساسية بأسعار مناسبة دعمت الإمدادات الطبية والتأمين الصحي.
وكشف وداعة عن استئناف الإنتاج في 6 مصانع رغم الأضرار بينها مصنع النيل الأزرق، وGMC، ومصنع الصناعات الدوائية، ومصنع القوات المسلحة، إضافة إلى مصنع وفرة الذي واصل الإنتاج طوال فترة الحرب.
وتنتج هذه المصانع أدوية أساسية تشمل علاجات الضغط والسكر والمضادات الحيوية، ما يسهم في تقليص فجوة الإمداد الدوائي.
وتوقع عضو غرفة صانعي الأدوية دخول أكثر من 10 مصانع أخرى دائرة الإنتاج بنهاية مارس المقبل بعد استكمال عمليات التأهيل والمعايرة الفنية، مع توقعات بعودة بقية المصانع قبل نهاية العام في حال تحسّن الإمداد الكهربائي وتوفير التمويل.
وبيّن أن الكهرباء تمثل العقبة الأكبر حاليًا أمام استعادة الطاقة التشغيلية الكاملة، حيث تعمل المصانع حاليًا باستخدام الجازولين والطاقة الشمسية، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وزيادة الضغط على رؤوس الأموال، خاصة بعد استنزاف بعضها خلال فترة التوقف.
وأشار وداعة إلى أن قطاع الصناعات الدوائية ركيزة اقتصادية مهمة، إذ يوفر نحو 8 آلاف وظيفة مباشرة، إضافة إلى آلاف الوظائف غير المباشرة في قطاعات النقل والطباعة والتغليف، وتعول عليه أكثر من 50 ألف أسرة، مما يجعله محركًا رئيسيًا للنشاط الصناعي والاقتصاد الوطني.
وأكد وداعة أن الغرفة تدعو إلى إنشاء محفظة تمويلية عبر البنوك لشراء المواد الخام وتأهيل المصانع، داعيًا الدولة إلى توفير الكهرباء، وتبني سياسات جمركية وتمويلية داعمة، وحماية الصناعة الوطنية باعتبارها قطاعًا أمنيًا استراتيجيًا.
وبيّن أن استعادة كامل الطاقة التشغيلية للمصانع ستسهم في تحقيق الوفرة الدوائية، وتقليل الضغط على النقد الأجنبي، وتعزيز مسار التعافي الاقتصادي في البلاد.
وأظهر تقرير للمجلس القومي للأدوية والسموم نُشر منتصف عام 2024 أن الحرب المستمرة في السودان أدت إلى شلل شبه تام في قطاع الصناعات الدوائية، الذي كان يمثل أحد الأعمدة الحيوية للاكتفاء الذاتي في البلاد.
وأفاد الصندوق القومي للإمدادات الطبية بأن الحرب تسببت في انهيار منظومة التوزيع الدوائي الوطنية، وتراجع المخزون الاستراتيجي من الأدوية الأساسية إلى أقل من 20% من مستواه الطبيعي قبل اندلاع الصراع.












