منوعات

منتدي ابناء امدرمان يحي ذكري شاعر (أمتي )محمد المكي إبراهيم

 

 

المحرر الثقافي : محمد اسماعيل

 

 

 

 

   الان تمر الذكري الثانية لرحيل الاستاذ القامة الشاعر والاديب والدبلوماسي القدير محمد المكي ابراهيم الذي رحل في ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٤م
منتدي ابناء امدرمان اقام امسية الاثنين الماضي بجمعية صاي بعابدين احياء للذكره
و المتامل للتجربة الشعرية للراحل محمد المكي إبراهيم،
فنحن لا قف امام ترف لغوي أو نظم بلاغي بل نحن امام مشروع كياني أعاد صياغة الوجدان السوداني في لحظة تاريخية فارقة. لقد مثّل ود المكي حجر الزاوية في تيار الغابة والصحراء ذلك الحراك الثقافي الذي لم يكن مجرد مدرسة أدبية، بل كان محاولة جادة وشجاعة للإجابة عن سؤال الهوية المأزوم: من نحن!!؟
الاستاذعبدالمنعم الكتيابي قدم
قراءة تاملية في اشعار محمد المكي ابراهيم وادار المنصة باقتدار الباش مهندس عثمان عبد القيوم الذي قدم اضاءات ثرة حول المشروع الشعري لمحمد المكي ابراهيم
واشار في حديثة
إن صوت محمد المكي ظل هو صوت الحياة الاعمق .. نحن اليوم في حضرة قامة من قامات بلادي وصاحب مسيرة حافلة امتدت للعقود . محمد المكي ابراهيم هو صاحب فكر لايشيخ منذ قصيدة (قطار الغرب ) هي ليس مجرد قصيدة إنما كانت قصيدة لشرارة الاولي لثورة اكتوبر . ثم رحب بالحضور جمعيا ..وكان من بينهم الفنانه المسرحية القديرة مني عبدالرحيم .والدكتور مرتضي الغالي
اتاح الفرصة لمقدم الورقة الاستاذ عبدالمنعم الكتيابي الذي
ابتدر حديثة في مقدمة نظرية مطوله
اشار فيها
إن الشعر العربي
كسائر البلدان العربية مر في السودان بمراحل عديدة بدءا مما عرف بعصر الاحتلال الثقافي وتكلس الشعر ووقوعه في قبضة العلم ليصبح اداة لتوصيل المعلومة او منبرا للوعظ والارشاد واطلاق الحكمة وتحشيدا لصفوف السلاطين .. وقال بدأ عهد جديد عرف باسم عصر النهضة او العودة إلى ما كان عليه الشعر العربي فبرز من السودان تزامنا مع ذلك شعراء أسسوا لهذه المرحلة منهم محمد عمر البنا . حسين الزهراء وآخرون وهؤلاء في فترة المهدية ثم في العهد الثنائي ومع انتشار أدوات الثقافة كدخول المجلات والكتب المطبوعة تطورت الحركة التقليدية متميزة بالجزالة والاعتناء باللغة والإكثار من الصور البيانية .. وفي خضم هذا التحول برز تيار تجديدي يحرر الشعر من أغراضه التقليدية. اشار الي حمزة الملك طمبل والتجاني يوسف بشير.. ويرى انهم خططا لإطار نظري لما ينبغي أن يكون الشعر عليه لتفرز هذه المدرسة التجديدية تطور آخر على صعيد المفاهيم النقدية التي دفعت بالشعر إلى منحى جديد يجمع بين الرمزية الرومانسية والواقعية
قال:
وهذا مثله محمد المهدي المجذوب. والناصر قريب الله وتزامنا مع هذا التيار واتساقا مع الوعي الثوري والتحرري الذي ساد المنطقة
وابان إن هنالك حركة شعرية اطلت على السطح وحققت كما يزعم انها حققت ثورة وغيرت كثيرا في مجرى الشعر ليس محليا فقط بل على صعيد المنطقة العربية
ثم اشار في حديثه الي
الفيتوري وجيلي عبد الرحمن و تاج السر الحسن ، محيي الدين فارس ..
ومجايل لهم صلاح أحمد ابراهيم..اما عن ود المكي يري إنه انجز مشروعه الشعري في وقت باكر قد نشأ في عصر اتسم بالقلق الفكري إبان تشكل فكرة الوطنية مع تصاعد حركات التحرر الافريقي والعربي في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وبروز ابطال ملهمين للثورة ك لوممبا ..وجومو كنياتا …وجوليس نايريري.. وجمال عبدالناصر . واسماعيل الأزهري.. وعبدالكريم قاسم ولكن الوضع كان أكثر الحاحا لاثارة هذا القلق في السودان اثر الصراع بين تيارين إذا لامس الصراع بينهما حدودا إثنية في البعدين السياسي والاجتماعي ليبرز سؤال (عرب وافارقة) ليحتد السؤال عقب الاستقلال إثر المتغيرات السياسية التي اختارت المحور العربي متبنية له كهوية سياسية وإثنية وقد عبر عن ذلك شاعرنا ود المكي في تنظيره في كتابه ( اصول الفكر السوداني ) ليتبنى فرضية ( الهجنة الثقافية ) التي اطرت فيما بعد لما عرف بمدرسة الغابة والصحراء والتي كان هو من أبرز روادها مع زملائه محمد عبدالحي ..النور عثمان ابكر ،..يوسف عايدابي ) كما عبر هو في كتابه ( في ذكرى الغابة والصحراء )
واضح الكتيابي في حديثه. إن هنالك مجموعات شعرية شكلت الكشف عن الهوية من منظور ثقافي عبر عنه شعريامحمد المكي ابراهيم بنفس درجة تعبيره النظري ، يقول في مدخل قصيدته الثلاثية الحلم والوعي والغضب :
(سبع حمائم
سيل عمائم
نحل في البرية هائم
موكب وعد .)
مستخدما رموزا تشيرإلى عوالم ثقافية راسخة في التراث الذي يمثل جغرافية أمته ( النار ، الدخان ، الوثن ، الطبل ، قرآن ، قيام الليل ، صوم رمضان ) كلها تشير إلى طقوس دينية لما تذخر به المنطقة من معتقدات تتعايش مع بعضها في انسجام وتولد شخصية تجمع بين هذا وذاك على صعيدالسلوك لا الممارسة :
ذكر الي ان محمد المكي مازال متمسكا بفرضيته التي أسماها ( الهجنة ) وتطورت في مشروع الغابة والصحراء ويربط ذلك بثوريته معولا على التغيير الذي كان يمكن أن تحدثه ثورة اكتوبر التي وصفها في إحدى كتاباته بالثورة العظيمة :
(اسمك الظافر ينمو
في ضمير الشعب ايمانا وبشرى
وعلى الغابة والصحراء يلتف وشاحا)
مضيفا كأنما قصد بهذا المدخل مزج الثورية السياسية بالتغيير المفاهيمي للهوية التي يحلم برؤيتها على الواقع ليظل متمسكا بالغناء للثورة موثقا لأيامها يوما بيوم
اضاف تمتد التجربة في تصاعد متماسكة تماسك التجربة التي مر بها شاعرنا وقد افاده التجوال من بلد إلى بلاد واحتكاكه بالعديد من الثقافات وبحكم عمله كدبلوماسي الغوص عميقا في تغقيدات الهوية وسؤالها المربك في ظل التناقض المستمر بين السياسة والمجتمع وتشظي النخب في رؤها للهوية بين العروبة الخالصة والزنوجة الخالصة وبين التمازج بينهما هجا في قصيدته المطولة ( بعض الرحيق انا والبرتقالة أنت ) ؛
الله يا خلاسيه
يا حانةٌ مفروشةٌ بالرمل
يا مكحولة العينين
يا مجدولة من شعر أغنية
يا وردة باللون مسقيّه
بعض الرحيق أنا
والبرتقالة أنت
يا مملوءة الساقين أطفالا خلاسيين
يا بعض زنجيّه
يا بعض عربيّه
وبعض أقوالى أمام الله..
يذكر ان الدرامية مني عبد اللطيف القت قصيده (بين الرحيق انا والبرتقالة انت) .باداء درامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى