رحيل حيدر إبراهيم علي.. غياب أحد أبرز أصوات الفكر والتنوير في السودان

القاهرة – ترياق نيوز
غيب الموت المفكر والكاتب وعالم الاجتماع السوداني الدكتور حيدر إبراهيم علي، بالعاصمة المصرية القاهرة اليوم ، بعد مسيرة فكرية وثقافية امتدت لعقود، أسهم خلالها في إثراء النقاش حول قضايا الدولة والمجتمع والديمقراطية والتنوير والإسلام السياسي، وترك حضوراً بارزاً في المشهد الفكري السوداني والعربي.
ويُعد حيدر إبراهيم علي واحداً من أبرز المفكرين السودانيين الذين انشغلوا بقضايا التحول الديمقراطي والحداثة والتنوير، كما عُرف بكتاباته النقدية للإسلام السياسي وبحوثه في علم الاجتماع الديني، وظل طوال مسيرته الفكرية معنياً بالسؤال السوداني وبأزمة الدولة والمجتمع والنخبة.
وُلد حيدر إبراهيم علي في 11 مايو 1943 بمنطقة القرير في السودان، ودرس وتخصص في مجالات علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، وكرّس جانباً مهماً من مشروعه الفكري لدراسة المجتمع السوداني وقضايا الدين والسياسة والتحولات الاجتماعية.
وفي عام 1992 أسس مركز الدراسات السودانية في القاهرة، الذي أصبح من المنابر الفكرية والثقافية المهمة التي احتضنت الدراسات والبحوث والكتابات المتعلقة بالسودان وقضاياه السياسية والاجتماعية والثقافية.
وأصدر الراحل عدداً من الكتب والدراسات، من أبرزها «أزمنة الريح والقلق والحرية»، وهي سيرته الذاتية، إلى جانب مؤلفات تناولت الإسلام السياسي والمشروع الحضاري والاستبداد والديمقراطية، من بينها «سقوط المشروع الحضاري» و**«أزمة الإسلام السياسي»** و**«الأمنوقراطية وتجدد الاستبداد في السودان»** و**«مراجعات الإسلاميين السودانيين: كسب السلطة وخسارة الدين»**.
كما واجهت بعض كتاباته ومقالاته تضييقاً ومنعاً من التداول في السودان، في سياق مواقفه النقدية تجاه السلطة والتيارات السياسية والفكرية، وهو ما جعل تجربته الفكرية مرتبطة بصورة وثيقة بالدفاع عن حرية التفكير والتعبير والنقاش العام.
ويمثل رحيل حيدر إبراهيم – في حال تأكد الخبر رسمياً – فقداً للساحة الفكرية السودانية، ولجيل من المثقفين والباحثين الذين أسهموا في طرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بمستقبل السودان، وطبيعة الدولة، والعلاقة بين الدين والسياسة، وقضايا الحرية والديمقراطية والتنوير.
ترياق نيوز تنعي الدكتور حيدر إبراهيم علي، وتتقدم بأحر التعازي إلى أسرته وطلابه وزملائه وأصدقائه وإلى الوسط الثقافي والفكري السوداني، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.













