يغسل السيارات ويعول أسرته.. طالب سوداني يحقق 83% في الشهادة الثانوية القضائية تكرمه ويستحق منحة من الجامعات الخاصة

الخرطوم – متابعات: ترياق نيوز

في قصة إنسانية تختصر معاني الكفاح والمثابرة، حقق الطالب سعد الدين صلاح كوكو محمد نسبة 83% في الشهادة السودانية – المساق العلمي، رغم عمله طوال الفترة الماضية في غسل السيارات بالقرب من مبنى الهيئة القضائية السودانية، واعتماده على نفسه في توفير احتياجاته واحتياجات أسرته.
وكشف أحد القضاة بالهيئة القضائية السودانية، في مقطع فيديو مسجل، عن تفاصيل مؤثرة للقاء جمعه بالطالب، موضحاً أن سعد الدين اتصل به في أحد الأيام وسأله: «يا مولانا، اليوم ما حضرت للعمل؟»، وعندما أجابه القاضي بالنفي، بادره الطالب قائلاً: «بارك لي.. أنا نجحت».
وأضاف القاضي أنه سأله عن نتيجة النجاح، فأجابه سعد الدين بأنه أحرز 83% في المساق العلمي، الأمر الذي دفعه إلى التأثر والبكاء، قائلاً إنه كان يعرف الطالب عن قرب، ويعلم أنه ظل يعمل في غسل السيارات، وفي الوقت ذاته يتحمل مسؤولية نفسه وأسرته.
وأشار القاضي إلى أن سعد الدين يتمتع بأخلاق رفيعة ومعاملة حسنة، وأنه كان يغسل سيارته في بعض الأحيان أكثر من سبع مرات، حتى يتمكن القاضي من منحه أجراً يساعده، بينما كان الطالب، في مواقف أخرى، يطلب منه ألا يدفع له، مؤكداً أن هذه الأخلاق والمعاملة الطيبة كانت نهجاً يتعامل به مع جميع من يعرفهم في محيط عمله.
ولم تمر قصة الطالب دون تقدير؛ إذ أبلغ القاضي رئيس القضاء بما حققه سعد الدين من تفوق، حيث وجّه بتكريمه، وقدم له مبلغاً مالياً، إلى جانب مساهمات شخصية من عدد من القضاة والمتعاطفين معه، تقديراً لاجتهاده وتفوقه وقدرته على الجمع بين العمل الشاق والتحصيل الأكاديمي.
وتجسد قصة سعد الدين نموذجاً لافتاً للطالب العصامي الذي لم تمنعه ظروف الحياة القاسية من التمسك بالتعليم والسعي إلى بناء مستقبله، فقد كان يعمل ليعول نفسه وأسرته، وفي الوقت ذاته واصل دراسته حتى حقق نتيجة تؤهله للالتحاق بالتعليم الجامعي.
وترى «ترياق نيوز» أن تكريم الطالب لا ينبغي أن يتوقف عند الاحتفاء بنجاحه، وإنما يجب أن يتحول إلى فرصة حقيقية لبناء مستقبله الأكاديمي.
ومن هنا، تفتح «ترياق نيوز» الباب أمام الجامعات والكليات الخاصة في السودان، والمؤسسات التعليمية ورجال الأعمال والخيرين، لتبنّي الطالب سعد الدين صلاح كوكو محمد، ومنحه منحة دراسية كاملة أو فرصة تعليمية مناسبة في إحدى الكليات التي يرغب في الالتحاق بها، تقديراً لتفوقه وإصراره على مواصلة التعليم رغم مسؤولياته الأسرية وظروفه الصعبة.
إن سعد الدين لم يكن مجرد شاب يقف لغسل السيارات أمام مبنى الهيئة القضائية؛ بل كان طالباً يكافح من أجل مستقبله، ويعمل ليعول أسرته، ويتمسك بالتعليم، ويحافظ على أخلاقه حتى في أصعب الظروف.
وتتقدم أسرة «ترياق نيوز» بالتهنئة للطالب سعد الدين على هذا الإنجاز المستحق، كما تشيد باللفتة الإنسانية النبيلة من رئيس القضاء وأعضاء الهيئة القضائية، آملة أن تكون هذه المبادرة بداية لمسار جديد يضع هذا الطالب في المكان الذي يستحقه.
فمن يتحمل مسؤولية نفسه وأسرته في هذه السن، ويحقق 83% في الشهادة السودانية، يستحق أن تُفتح أمامه أبواب المستقبل، وأن يجد من يأخذ بيده إلى الجامعة لا أن يعود إلى غسل السيارات بحثاً عن لقمة العيش.
ولعلها تكون رسالة إلى الجامعات الخاصة: تبنّي سعد الدين اليوم قد يعني صناعة طبيب أو مهندس أو عالم أو أستاذ جامعي يخدم وطنه غداً.













