تقارير

اجتماع وزاري دولي حاسم في نيويورك اليوم لوقف حرب السودان.. هدنة 90 يوماً وخطة أمريكية وانتقال مدني على الطاولة

 

 

 

نيويورك – متابعات: ترياق نيوز

 

 

 

 

    تتجه الأنظار، اليوم الثلاثاء، إلى نيويورك حيث يُعقد اجتماع وزاري خاص بشأن السودان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشاركة أطراف دولية وإقليمية، لبحث تطورات الحرب المستمرة في البلاد، والدفع نحو هدنة إنسانية وفتح الطريق أمام عملية سياسية شاملة.
ويأتي الاجتماع في وقت تتسارع فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى وقف الحرب التي دخلت عامها الرابع، وسط كارثة إنسانية واسعة وتزايد الضغوط الدولية والإقليمية على طرفي النزاع للعودة إلى مسار التفاوض.
وكانت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا «إيغاد» قد دعوا إلى تنسيق الجهود الدولية والإقليمية بشأن السودان، فيما أكدت «إيغاد» في تحركاتها الأخيرة ضرورة الدفع نحو دبلوماسية منسقة، ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وعملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

 

اجتماع نيويورك يتزامن مع تحركات إقليمية : 

 

  ويأتي الاجتماع بعد تحركات إقليمية ودولية متصاعدة، من بينها اجتماع وزراء خارجية «إيغاد» في جيبوتي منتصف سبتمبر، والذي ركز على وقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب الدفع نحو عملية سياسية سودانية شاملة.
وتسعى التحركات الجديدة إلى تجاوز تعدد المبادرات والمسارات، وتنسيق الجهود الدولية والإقليمية للوصول إلى وقف للقتال يمهد لتسوية سياسية.
وتشارك «إيغاد» بوفد رفيع في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع تركيز معلن على حشد التحرك الدولي من أجل السلام في السودان، وضمان وصول المساعدات، ودعم عملية سياسية سودانية شاملة.

 

 

واشنطن تتحرك بخطة من خمسة محاور

 

 

   ويتزامن الحراك في نيويورك مع تحرك أمريكي تقوده الإدارة الأمريكية عبر مستشار الرئيس للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، الذي أعلن أن واشنطن تعمل مع الإمارات والسعودية ومصر وقطر وتركيا ودول أوروبية لدفع مسار نحو وقف دائم للحرب.
وتقوم الخطة الأمريكية على خمسة محاور رئيسية تشمل هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً، وضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين، والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، والانتقال إلى حكومة مدنية، ثم إعادة الإعمار والتعافي بعد الحرب.
وكانت واشنطن قد دفعت في وقت سابق باتجاه هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، على أن تتيح إيصال المساعدات وحماية المدنيين وتهيئة الظروف أمام مفاوضات أوسع بشأن وقف دائم لإطلاق النار والعملية السياسية.
وفي أحدث تحركاته في نيويورك، عقد بولس مباحثات مع وزيري الخارجية السوداني والمصري بشأن سبل الوصول إلى «سلام دائم» في السودان، مؤكداً أن الشعب السوداني في حاجة ماسة إلى هدنة إنسانية تقود إلى حوار مدني شامل وسودان موحد وسلمي.

 

 

ضغوط أمريكية لوقف تدفق السلاح :

 

 

  وتدفع واشنطن كذلك باتجاه تعزيز القيود على تدفق الأسلحة إلى طرفي الحرب، وتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل السودان بأكمله.
ويأتي ذلك وسط تحذيرات أممية من الدور الذي يلعبه الدعم الخارجي في استمرار الحرب، حيث دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدول التي تمد أطراف النزاع بالسلاح إلى تحمل المسؤولية عن مساهمتها في استمرار الصراع.

 

حمدوك في نيويورك وواشنطن لحشد الضغط من أجل وقف الحرب : 

 

 

  وفي السياق ذاته، يتواجد رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك في الولايات المتحدة على رأس وفد من القوى المدنية، لإجراء لقاءات مع مسؤولين في الخارجية الأمريكية وأعضاء في الكونغرس ودبلوماسيين دوليين، في إطار جهود لحث واشنطن على زيادة الضغط من أجل وقف القتال والدفع نحو مسار سياسي مدني.
وكانت تحركات حمدوك ووفد «صمود» في نيويورك وواشنطن قد أُعلن عنها ضمن الجهود الرامية إلى التواصل مع الإدارة الأمريكية وأعضاء الكونغرس وشركاء دوليين بشأن الأزمة السودانية.

 

 

البرهان في نيويورك وخطاب مرتقب أمام الجمعية العامة : 

 

 

وفي المقابل، وصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن يلقي خطاب السودان خلال اجتماعات الجمعية.
ويأتي حضور البرهان في وقت تتباين فيه مواقف الأطراف السودانية بشأن كيفية إنهاء الحرب وشروط العملية السياسية، بينما تكثف الولايات المتحدة وشركاؤها الدوليون والإقليميون الدعوات إلى وقف القتال والعودة إلى التفاوض.
وكان البرهان قد طرح، في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي»، رؤية لإنهاء الحرب تقوم على وقف دائم لإطلاق النار، وإخراج المقاتلين والأسلحة من المناطق المدنية، والانتقال إلى حكم يشمل المدنيين، وصولاً إلى كتابة دستور جديد وإجراء انتخابات.

 

ثلاثة مسارات أمام المجتمع الدولي : 

 

 

 

  ويضع الحراك المتزامن في نيويورك ثلاثة مسارات رئيسية أمام المجتمع الدولي: وقف القتال وفرض هدنة إنسانية تتيح وصول المساعدات، حماية المدنيين والحد من تدفق السلاح إلى أطراف النزاع، ثم إطلاق عملية سياسية سودانية تقود إلى انتقال مدني وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وسط دعوات أممية وإقليمية متكررة إلى إنهاء القتال وفتح ممرات إنسانية، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لتوحيد المبادرات الدولية والإقليمية حول مسار واحد يقود إلى تسوية سياسية في السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى