أبرز المواضيعتقارير

قيادات المجلس الاستشاري لشرق السودان: الشرق لن ينقسم أو ينفصل .. وعافية السودان من عافية الإقليم

تواصلت في العاصمة المصرية القاهرة اللقاءات مع مكونات شرق السودان، في إطار الاستماع إلى مختلف الأصوات والفعاليات التي تنشغل بقضايا الإقليم ومستقبله، بعد لقاءات سابقة مع مجذوب أبو علي مجذوب، ونظارة الحباب، والكنتباي حامد ووكيله محمود وعدد من معاونيه.

 

 

 

القاهرة – ترياق نيوز ـ رصد : عبدالباقي جبارة

 

 

 

 

    تواصلت في العاصمة المصرية القاهرة اللقاءات مع مكونات شرق السودان، في إطار الاستماع إلى مختلف الأصوات والفعاليات التي تنشغل بقضايا الإقليم ومستقبله، بعد لقاءات سابقة مع مجذوب أبو علي مجذوب، ونظارة الحباب، والكنتباي حامد ووكيله محمود وعدد من معاونيه.

 

 

 

 

وفي هذا السياق، جاء اللقاء الأخير مع عدد من قيادات المجلس الاستشاري لشرق السودان مع عدد من الصحفيين ، في جلسة اتسمت بالصراحة والحميمية، بعيداً عن البروتوكولات والتكلف، وبحضور عدد من الشخصيات السياسية والمجتمعية والإعلامية من أبناء الشرق.
وترأس وفد المجلس الاستشاري الدكتور طه الطاهر بدوي، وضم الأمين العام للمجلس الأستاذ أسامة سيد أحمد كرار، والوزير الأسبق المهندس محمد أمين كباشي. كما كان مقرراً أن يشارك الدكتور محمد مراد منير، لكنه اعتذر في اللحظات الأخيرة لأسباب صحية، مع استمرار متابعته للقاء، فيما اعتذر البروفسور أوشيك آدم علي لظروف خاصة.
ومن الجانب الإعلامي، شارك الصحفي المخضرم عادل سيد أحمد، إلى جانب الأستاذ خالد أبو شيبة، والأستاذ تاي الله محمد سليمان، والكاتب الصحفي عبد الباقي جبارة.

مجلس مهني بعيد عن الاستقطاب :

قدم الدكتور طه الطاهر بدوي تعريفاً بالمجلس الاستشاري لشرق السودان، موضحاً أنه مجلس مسجل رسمياً لدى وزارة الثقافة والإعلام وفق قانون الجماعات الثقافية، ويضم نخبة من أبناء شرق السودان من أصحاب التخصصات والخبرات، بينهم أساتذة جامعات وبروفيسورات وأطباء ومهندسون ودستوريون سابقون وشخصيات مهنية في مجالات مختلفة.
وأوضح أن المجلس يركز بصورة أساسية على قضايا شرق السودان، خصوصاً في مجالات التنمية والبحث والتوثيق والحفاظ على مقومات الإقليم، بعيداً عن الأغطية السياسية والاستقطابات الحادة التي ألقت بظلالها على المشهد السوداني عموماً والشرقي خصوصاً.
وأشار بدوي إلى أن المجلس يحتفظ بعلاقات تواصل مع مختلف مكونات شرق السودان، بما في ذلك الإدارات الأهلية، ويقدم في كثير من الأحيان النصح والمشورة لقادتها، مبيناً أن رؤى المجلس تجد قبولاً لدى العديد من تلك المكونات.
وكشف أن عضوية المجلس تبلغ نحو 200 شخصية من المبرزين في مجالاتهم، فيما يتم انتخاب مكتبه التنفيذي بصورة ديمقراطية. وأوضح أن الرئيس الحالي للمجلس عبد الرحمن بلال، الذي تقترب دورته من نهايتها، هو ثالث رئيس يتولى قيادة المجلس.
كباشي: مظالم متراكمة ..وقطع بعدم انفصال الشرق أو تقسيمه :

من جانبه، استعرض الوزير الأسبق المهندس محمد أمين كباشي ما وصفها بالمظالم التاريخية التي تعرض لها شرق السودان من جانب الحكومات المركزية المتعاقبة، مشيراً إلى أن قضايا الإقليم ظلت تبحث عن معالجات جادة ومستدامة.
وتطرق كباشي إلى جهوده خلال فترة حكومة الحرية والتغيير لتجنب إغلاق ميناء بورتسودان الذي ما زالت أثاره مستمرة ، مبيناً أنه بعث بعدد من النصائح والتحذيرات للحكومة آنذاك، لكنه رأى أنها لم تتعامل معها بالقدر المطلوب، كما انتقد ما اعتبره تجاهلاً للدور المهم الذي يمكن أن تلعبه الإدارات الأهلية في شرق السودان.
وحذر من أن المهددات التي تواجه الإقليم في الوقت الراهن تتفاقم بفعل حالة الاستقطاب، إلى جانب ما وصفه بتجاهل خطورة خطاب الكراهية، محملاً السلطات الحاكمة مسؤولية التعامل الجاد مع هذه المخاطر.
وفي موقف واضح، شدد كباشي على أن شرق السودان لن ينفصل ولن يُقسّم، مهما تكالبت عليه الأزمات والمحن، مؤكداً أن الحفاظ على وحدة الإقليم يمثل مسؤولية مشتركة لأبنائه.

أسامة كرار يحذر من انتشار السلاح وتكاثر الحركات المسلحة :

أما الأمين العام للمجلس، الأستاذ أسامة سيد أحمد كرار، فتناول بصورة أكثر تفصيلاً المخاطر التي تحيط بشرق السودان، معتبراً أن جانباً كبيراً منها صُنع بأيدي أبناء المنطقة، في ظل ما وصفه برعاية أو تجاهل من السلطات الحاكمة.
وحذر كرار من انتشار السلاح وتكاثر الحركات المسلحة بوتيرة متسارعة، قائلاً إن المشهد بدأ يقترب في بعض جوانبه من التجربة التي عاشها إقليم دارفور، الأمر الذي يستدعي، بحسب رأيه، تدخلاً مبكراً لمنع تكرار السيناريو.
وأكد أن شرق السودان يتميز بتكويناته القبلية والإثنية المتنوعة، إلى جانب الروابط الاجتماعية القوية التي تجمع مكوناته، داعياً إلى التعامل مع هذا التنوع باعتباره مصدر قوة وليس مدخلاً للصراع والانقسام.
كما شدد على أهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به الإعلام في التعريف بقضايا الشرق وفتح مساحات للحوار بين مكوناته، مؤكداً ضرورة استمرار اللقاءات والنقاشات التي من شأنها إزالة ما وصفه بـ”تغبيش الوعي” وفتح الطريق أمام فهم أكثر عمقاً لقضايا الإقليم.
وكشف كرار عن وجود جهات قال إنها تستغل نفوذها في السلطة لشراء ولاءات بعض أبناء الشرق لخدمة أهداف ومصالح ضيقة، مشيراً إلى أن الظروف الصعبة قد تدفع بعض أبناء الإقليم إلى التعامل معها.
وأكد، في المقابل، ثقته في وعي أبناء الشرق وقدرتهم على إفشال محاولات العبث بمقدرات الإقليم، قائلاً إن إنسان الشرق يتمتع بالذكاء والفطنة الكفيلين بإدراك ما يدور حوله وحماية مصالح مجتمعه.

أسئلة الإعلاميين وإجابات صريحة :

وشهد اللقاء نقاشاً مفتوحاً، طرح خلاله الصحفيون المشاركون عدداً من الأسئلة والاستفسارات حول قضايا شرق السودان، وطبيعة التحديات السياسية والاجتماعية والأمنية التي تواجهه، إلى جانب مستقبل الإقليم في ظل الحرب والانقسامات التي يعيشها السودان.
وقدمت قيادات المجلس إجابات وصفت بالصريحة والواضحة، تناولت مختلف القضايا المطروحة دون مواربة، وسط تأكيد على أهمية إتاحة مثل هذه المساحات للحوار المباشر بين الإعلاميين والفاعلين في قضايا الشرق.

عافية السودان تبدأ من شرق السودان :

وفي ختام اللقاء، اتفق المشاركون على أهمية استمرار التواصل واللقاءات النوعية بين مختلف مكونات شرق السودان والإعلام ، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لفهم أعمق لقضايا الإقليم وتحدياته، وبما يخدم المصلحة العامة للسودان وأهله.
واتفق الحضور على أن قضايا شرق السودان لا يمكن فصلها عن الأزمة الوطنية الشاملة، وأن معالجة أزمات الإقليم تمثل جزءاً من الطريق نحو معالجة الأزمة السودانية برمتها.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن هذه اللقاءات لن تكون الأخيرة، مع التوافق على تجديدها وتوسيع دائرة المشاركة فيها، وصولاً إلى نقاشات أعمق وربما لقاءات موسعة تجمع أطيافاً أوسع من أبناء شرق السودان.
وفي عبارة لخصت روح اللقاء، أكد المشاركون أن “عافية السودان من عافية شرق السودان”، وأن حماية الإقليم من الانقسام والاستقطاب والعنف تظل جزءاً أصيلاً من معركة الحفاظ على وحدة السودان ومستقبله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى