الآلية الخماسية: الأزمة السودانية تتجاوز حدودها وتدخل مرحلة التدويل الكامل
قالت الآلية الخماسية الراعية للجانب المدني في مؤتمر برلين إن الأزمة السودانية تجاوزت حدودها الجغرافية وتم تدويلها بصورة واسعة...

متابعات : ترياق نيوز
قالت الآلية الخماسية الراعية للجانب المدني في مؤتمر برلين إن الأزمة السودانية تجاوزت حدودها الجغرافية وتم تدويلها بصورة واسعة، مؤكدة أن تداعياتها الإنسانية باتت تؤثر على الإقليم والعالم.
وتضم الآلية كلاً من الاتحاد الأفريقي، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، جامعة الدول العربية، ومنظمة “إيقاد”، وتعمل على دعم الجهود الرامية لإنهاء الحرب المستمرة بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع والتي دخلت عامها الرابع.
وفي مقابلة مع “سودان تربيون”، أوضح مبعوث “إيقاد” للسودان لورنس كورباندي أن مؤتمر برلين ينعقد في وقت ينشغل فيه المجتمع الدولي بأزمات الخليج وإيران وإسرائيل، ما جعل الملف السوداني في الهامش رغم كونه “الأزمة رقم واحد في أفريقيا”، على حد وصفه. وأشار إلى أن المؤتمر يركز على حشد الدعم الإنساني والسياسي لخفض التصعيد، باعتبار أن حجم الكارثة يتفاقم يومياً.
وحول غياب السلطات السودانية عن المؤتمر، قال كورباندي إن للسلطات موقفها الخاص، لكنه شدد على أن تدويل الأزمة يجعل من الضروري بحث كيفية دعم الجهود الإنسانية وتقليل آثار الحرب، مضيفاً أن “تسييس العمل الإنساني أمر لا يمكن فصله عن الواقع السياسي، لكن يمكن الحد من تأثيراته السلبية”.
وأكد المبعوث أن وقف الحرب يجب أن يكون أولوية قصوى، مشيراً إلى أن اجتماعاً عُقد في أديس أبابا قبل التوجه إلى برلين لمناقشة المسارات الإنسانية والسياسية، وأن التركيز ينصب على المسار الذي يقود إلى إنهاء القتال.
ودعا كورباندي إلى توحيد المنابر والمبادرات المتعلقة بالأزمة السودانية، موضحاً أن تعددها يشتت الجهود ويهدر الوقت في بلد يواجه كارثة إنسانية وعمليات عسكرية شبه يومية. وأضاف أن الأزمة تشهد تقاطعات دولية واصطفافات محورية، وأن حلها يجب أن يكون داخلياً عبر اتفاق سوداني–سوداني يضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار.
وشدد على ضرورة وجود آليات واضحة ومصفوفات زمنية وقرارات ملزمة لتنفيذ أي مبادرة، مؤكداً أن غياب الإرادة السياسية من الأطراف السودانية سيجعل أي جهد خارجي بلا جدوى.
وأشار كورباندي إلى أن “إيقاد” تعمل حالياً ضمن الآلية الخماسية بصوت واحد، معتبراً أن وحدة المؤسسات الدولية عنصر مهم لدفع العملية السلمية. ودافع عن قرار إعادة مكتب “إيقاد” إلى الخرطوم، واصفاً الخطوة بأنها ضرورية للانخراط المباشر في جهود جمع الأطراف حول طاولة المفاوضات.
وأوضح أن المنظمة تجري مشاورات مع جميع الأطراف ذات الصلة، وأن خارطة الطريق للحل الشامل باتت واضحة، مؤكداً أن عضوية السودان لم تُجمّد من قبل “إيقاد”، بل إن السودان هو من جمّد عضويته سابقاً قبل أن يعود مؤخراً.
وفي ما يتعلق بانتقادات الحياد، قال كورباندي إن “إيقاد” وسيط نزيه ومحايد، لكنه أدان الانتهاكات التي يرتكبها أطراف الحرب، مؤكداً أن جميع الانتهاكات ضد المدنيين “مدانة بشدة”.
وحول الحديث عن “ممرات آمنة” تُفرض بقوة القانون الدولي، اعتبر أن الأمر سابق لأوانه، لكنه لم يستبعد إمكانية اللجوء إليه إذا استمر تعنت الأطراف، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي ملزم بحماية المتضررين وضمان وصول الإغاثة.
وأكد كورباندي أن “الاتفاق الإطاري” أصبح متجاوزاً بفعل التطورات، وأن البلاد دخلت مرحلة جديدة تتطلب صيغة أكثر تماسكاً لتجنب السيناريوهات الكارثية، مشدداً على أن استمرار الحرب قد يقود إلى تقسيم السودان أو انهيار الدولة، وهو ما ستكون كلفته “أكبر بكثير”.
وختم بالقول إن المنظمة تتعامل مع جميع الأطراف المدنية على قدم المساواة، وتدعم أي جهد يهدف إلى توحيد الصف الداخلي بما يحفظ وحدة السودان ويمنع الانقسام السياسي والمجتمعي.













