منوعات

هاشم محمود ورواية «عصا مقديشو» !

تتناول رواية «عصا مقديشو» للكاتب والروائي هاشم محمود، أحد أحدث الإصدارات المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب للعام

 

 

 

تتناول رواية «عصا مقديشو» للكاتب والروائي هاشم محمود، أحد أحدث الإصدارات المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب للعام 2026م، الذي انطلق في 22 يناير ويستمر حتى 3 فبراير، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس، وقد تم اختيار الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصيةً للمعرض هذا العام، فيما كانت رومانيا ضيف الشرف.

وبالعودة إلى رواية «عصا مقديشو»، فإنها تتناول مأساة الإنسان الصومالي في ظل الحرب الأهلية وانهيار الدولة، عبر سرد إنساني عميق يمزج بين الذاكرة والمنفى والحلم والألم. تبدأ الرواية بمشهد وفاة عجوز في أحد مستشفيات مقديشو بسبب انقطاع الكهرباء ونقص الإمكانات الطبية، في صورة رمزية لانهيار الوطن وسقوط «عمود الخيمة»، بما يجسد فقدان الأمان وعجز الدولة عن حماية مواطنيها.

ينتقل السرد إلى شخصية موسى، الطفل الذي عايش ويلات الحرب ثم هاجر مع أسرته إلى الولايات المتحدة، في المنفى، يواجه موسى وأسرته اغترابًا مزدوجًا: اغترابًا عن الوطن الممزق، واغترابًا داخل مجتمع لا يفهم تاريخهم ولا يصغي لآلامهم. وترسم الرواية حياة المهاجرين الأفارقة بوصفها صراعًا يوميًا للحفاظ على الهوية والكرامة وسط عالم مادي قاسٍ.

تشكل العصا رمزًا محوريًا في الرواية؛ فهي ليست أداةً للعنف، بل علامة على الإرادة والإيمان والحلم، وفي خيال موسى، تتحول العصا إلى وسيلة لبناء المستقبل، ونهضة الصومال وإفريقيا عبر العلم والتكنولوجيا بدل السلاح والدمار. ويعكس هذا الرمز انتقال الصراع من البندقية إلى العقل، ومن الخراب إلى مشروع بناء الإنسان.

تعتمد الرواية بناءً سرديًا غير خطي، متنقلة بين مشاهد الحرب والذاكرة والمنفى وأحلام الطفولة، بما يعكس تشظي الهوية والذاكرة لدى الإنسان الصومالي. وتمتاز لغتها بالشاعرية والعاطفية، مع توازن واضح بين التأمل العميق والحركة السردية، مما يعزز البعد الفكري للعمل.

تعكس الرواية واقع القرن الإفريقي بوصفه فضاءً للأزمات البنيوية، حيث تحولت الصراعات الممتدة إلى ممارسة يومية للعنف، وأصبح البقاء أولوية على حساب القيم. كما تلتقي تجربة المنفى مع تجارب أبناء المنطقة الذين هاجروا حاملين ذاكرة الألم والحنين والبحث عن هوية.

وتقدم الرواية رؤية بديلة للخلاص، مؤكدة أن بناء الإنسان والعقل والعمل الجماعي هو السبيل للخروج من دائرة العنف، وليس القوة أو القهر. وبهذا تتحول «عصا مقديشو» إلى رواية إنسانية وفكرية تتجاوز سرد الحرب، لتطرح أسئلة جوهرية عن مستقبل الوطن والقرن الإفريقي.

ولم يكن اهتمام الكاتب بمنطقة القرن الإفريقي جديدًا، فبعد تسع روايات وثلاث مجموعات قصصية، بدأت ملامح المشروع الأدبي للروائي هاشم محمود تتضح بشكل جلي، من خلال اهتمامه الواسع بمنطقة القرن الإفريقي، التي تشمل السودان، وإثيوبيا، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا. وقد جعل هذا الاهتمام المتواصل منه ابنًا للقرن الإفريقي بامتياز، قادرًا على نقل تجارب المنطقة وصراعاتها وهوياتها المتعددة إلى النص الأدبي بأسلوب مميز وفريد.

مروان عبدالله
باحث في قضايا القرن الإفريقي – القاهرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى