لجنة المعلمين السودانيين تندد بفرض رسوم امتحانات الشهادة الابتدائية والمتوسطة للعام 2025م

تابعت لجنة المعلمين السودانيين بقلق بالغ، الإعلان الصادر من القنصلية العامة لجمهورية السودان أسوان، بشأن فرض رسوم على التلاميذ الجالسين لامتحانات الشهادة الابتدائية والمتوسطة، للعام 2025م، بلغت قيمتها (7200) جنيه مصري لكل تلميذ، وهي خطوة نراها جائرة ومجحفة في حق أبنائنا وبناتنا، وتتنافى مع القيم التربوية والإنسانية التي نؤمن بها.
لم يتسنى لنا التأكد من صحة الخطاب من عدمها، ولكن استنادا على قرار ذات القنصلية في العام السابق، والاتصالات التي أجرتها اللجنة، فإننا نرجح صحة الخطاب.
وعليه فإننا نود توضيح الآتي :
1. الرسوم المفروضة باهظة، غير مبررة وغير منطقية، جاءت دون أي تبرير مالي أو تربوي واضح، مما يثير تساؤلات مشروعة حول غياب الشفافية في إدارة العملية التعليمية خارج البلاد.
2. تجاهل تام لواقع الأسر السودانية اللاجئة والنازحة، والتي تعيش _منذ أكثر من عامين _ ظروفًا استثنائية بسبب الحرب وتبعاتها، وتعاني من أزمات اقتصادية خانقة، ما يجعل فرض هذه الرسوم قرارًا غير إنساني، يزيد من معاناتهم ويضع حواجز جديدة أمام تعليم أبنائهم.
3. انتهاك واضح لمبدأ التعليم الإجباري والمجاني في مرحلة التعليم الأساسي، كحق أصيل لكل طفل، تلتزم الدولة بتوفيره مجانًا دون قيد أو شرط، وفرض هذه الرسوم يُعد إخلالًا واضحًا بواجب وزارة التربية والتعليم القانوني تجاه تلاميذ التعليم الإجباري، الذين يُفترض أن تتم حمايتهم لا تحميلهم الأعباء.
4. تحويل امتحان الصف السادس إلى شهادة مرحلية، يُفاقم الفاقد التربوي ويجافي الفلسفة التعليمية،
فكان من المفترض أن يكون الصف السادس نهاية مرحلة دراسية داخلية، تقوم فيها المدرسة بالتقويم، لكن وزارة التربية اختارت تحويله إلى امتحان مركزي يُجرى على مستوى الولاية، بل وتُصدر نماذجه إلى المراكز الخارجية، ما يُخالف تمامًا فلسفة المرحلة المتوسطة التي بُنيت على مبدأ الانتقال التلقائي للحد من التسرب المدرسي.
هذا القرار لا يستند على أي مبرر تربوي، بل يعكس توجّهًا نحو تحويل الامتحانات إلى مصدر جباية على حساب الأطفال، وحقهم في التعليم، ولا تزال الوزارة، في ظل غياب الشفافية، تكرّس لسياسات تقويمية عقيمة أرهقت التعليم لعقود، وتُعيد إنتاج النظام السابق بأساليب أقل عدلاً وأكثر استنزافًا.
إن ما يجري لا يعدو كونه محاولة لإعادة إنتاج لبازار الامتحانات، يُكرّس فيه الامتياز لمن يملك، والإقصاء لمن يعجز عن الدفع.
وعليه، تطالب لجنة المعلمين السودانيين بما يلي:
إلغاء القرار الذي اتخذته القنصلية السودانية بأسوان فورًا ومحاسبة من أصدر ومرر ووافق على القرار.
_على الدولة تحمل الدولة الكامل لتكاليف الامتحانات باعتبارها جزءًا من واجبها تجاه أبنائها في مرحلة التعليم الأساسي.
_فتح تحقيق شفاف حول الرسوم المفروضة، من حيث الجباية، وأوجه الصرف.
_إشراك ممثلي المعلمين وأولياء الأمور في أي قرار يتعلق بالطلاب في دول اللجوء.
ونحن في لجنة المعلمين السودانيين، نؤكد الآتي:
ندعو وزارة التربية إلى الحفاظ على ما تبقى من ماء وجهها التربوي، والعودة إلى الالتزام بموجهات إنشاء المرحلة المتوسطة، وما تم الاتفاق عليه في ملتقى مديري التعليم وولاة الولايات عام ٢٠٢١م، بنادي الشرطة ببري الخرطوم.
ختامًا، نؤكد أن التعليم ليس سلعة، وأن أبناء وبنات السودان في دول الشتات أولى بالرعاية والدعم لا الجباية، ونُحمّل وزارة التربية والتعليم كامل المسؤولية عن مآلات هذا القرار إذا تم تطبيقه.
معًا من أجل تعليم مجاني وعادل لكل أطفال السودان













