هدوء حذر على الحدود السودانية الإثيوبية عقب اشتباكات في تيغراي
تسود حالة من الهدوء الحذر المناطق الحدودية بين إثيوبيا والسودان، بعد أيام من مواجهات مسلحة بين الجيش الفيدرالي...

متابعات : ترياق نيوز
تسود حالة من الهدوء الحذر المناطق الحدودية بين إثيوبيا والسودان، بعد أيام من مواجهات مسلحة بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات جبهة تحرير شعب تيغراي، في تطورات أعادت إلى الواجهة المخاوف من احتمال تراجع الاستقرار الذي أعقب اتفاق بريتوريا للسلام الموقع عام 2022.
وقالت مصادر محلية لـ”سودان تربيون” الخميس إن النشاط العسكري توقف مؤقتًا على طول الشريط الحدودي بين البلدين، عقب اشتباكات اندلعت السبت في منطقة شيريرينا داخل الأراضي الإثيوبية، بالقرب من منطقة الفشقة الكبرى السودانية، حيث شهدت المواجهات استخدام أسلحة ثقيلة شملت المدفعية والطائرات المسيّرة.
وكانت جبهة تحرير شعب تيغراي قد اتهمت في وقت سابق الحكومة الفيدرالية الإثيوبية بالوقوف وراء التصعيد العسكري الأخير، في حين لم تصدر السلطات في أديس أبابا موقفًا رسميًا يوضح تفاصيل ما جرى أو يعلق على الاتهامات المتبادلة.
وتأتي هذه التطورات بعد قرابة أربع سنوات من الحرب الدامية التي شهدها إقليم تيغراي، والتي خلّفت خسائر بشرية كبيرة، حيث قدر الاتحاد الأفريقي أن عدد الضحايا بلغ ما لا يقل عن 600 ألف شخص، ما يزيد من حساسية أي مواجهات جديدة في المنطقة.
وفي المقابل، نفى مسؤول إثيوبي اتهامات الجبهة للحكومة، محمّلًا قوات جبهة تحرير شعب تيغراي مسؤولية اندلاع المواجهات، وقال إن التصعيد بدأ بعد هجوم استهدف قوات الجيش الإثيوبي في المنطقة الحدودية التي تجمع بين إثيوبيا وإريتريا والسودان.
وأضاف المسؤول، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، أن الجبهة كانت تسعى لتنفيذ تحرك عسكري ضمن ما وصفه بـ”تحالف ثلاثي” يضم قوات فانو وجيش تحرير أورومو إلى جانب جهات خارجية، معتبرًا أن هذه التحركات تندرج ضمن ما وصفه بمحاولات شن حرب بالوكالة تهدف إلى إدخال إثيوبيا في صراع إقليمي أوسع.
وتتركز بؤرة التوتر الحالية في المثلث الحدودي الذي يضم إثيوبيا وإريتريا والسودان، بدءًا من منطقة أم حجر داخل إريتريا، مرورًا بمناطق الحمرة في إثيوبيا، وصولًا إلى حمدايت واللقدي داخل السودان، وهي مناطق ذات أهمية أمنية كبيرة بسبب طبيعتها الجغرافية وتشابك الملفات الحدودية فيها.
وفي سياق متصل، أفادت وكالات أنباء إثيوبية يوم الثلاثاء بانتشال 15 جثة تعود لمقاتلين من جبهة تحرير تيغراي من نهر سيتيت داخل السودان، بينما استقبل مستشفى مدينة ود الحليو في شرق السودان ستة مصابين جراء الاشتباكات الأخيرة.
وزادت حدة القلق الإقليمي بعد بث تلفزيون تيغراي مشاهد قال إنها لاجتماع جمع قادة عسكريين من الجيش الإريتري مع مسؤولين وشخصيات قيادية من جبهة تحرير شعب تيغراي داخل الإقليم، حيث ظهرت خلال اللقاء أعلام إريتريا وتيغراي والجبهة.
وجاء بث هذه المشاهد بالتزامن مع تقارير تحدثت عن عودة المواجهات بين الجيش الإثيوبي وقوات جبهة تحرير شعب تيغراي منذ الأول من أغسطس، وسط حديث عن وجود تنسيق عسكري بين إريتريا وتيغراي، دون صدور أي تعليق رسمي من حكومات إثيوبيا أو إريتريا أو قيادة الجبهة بشأن الاجتماع.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الجدل حول مبادرة “تسيمدو” التي أطلقت في مايو 2025 بهدف دعم التواصل بين المجتمعات الحدودية في إريتريا وإقليم تيغراي، وهي المبادرة التي سبق أن انتقدتها الحكومة الإثيوبية باعتبارها قد تسهم في تعزيز الروابط بين أسمرة وجبهة تحرير شعب تيغراي على حساب الحكومة الفيدرالية.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي أي تصعيد عسكري جديد في شمال إثيوبيا إلى تهديد اتفاق بريتوريا للسلام وإعادة المنطقة إلى أجواء الحرب، بما قد يفتح الباب أمام تداعيات أمنية وسياسية أوسع تمتد إلى منطقة القرن الأفريقي بأكملها.













