ما بين سجود علي محمود حسنين وكامل ادريس ( وطن ) في مهب الريح !

قصة خبرية : عبدالباقي جبارة
أعادت سجدة رئيس الوزراء الجديد كامل ادريس اليوم لحظة نزوله في مطار بورتسودان ، أعادة ذاكرة الشعب السوداني إلى سجود زعيم المعارضين علي محمود حسنين عندما حل بمطار الخرطوم في العام ٢٠١٩م وحينها ميدان الاعتصام يكتظ بآلاف الثوار ، حيث خاطبهم وقدم ( روشتة ) الفترة الانتقالية وطالب خلالها المدنيين بتشكيل حكومتهم في ميدان الاعتصام دون الدخول في أي مفاوضات مع العسكر وبالتالي فرض إرادة الشعب الحقيقية ، هذه هي الوصية التي تجاهلها الثوار وعملت على مقاومتها الدولة العميقة والشمولية المتجزرة ، والتي عمدت على التماهي مع أهداف الثورة حتى تتم خلخلة القوى الحية التي أنجزت الثورة ، فكانت خطوات وأد الثورة التي تصاعدت إبتداء من فض الاعتصام يونيو ٢٠١٩م ، ثم انقلاب اكتوبر ٢٠٢١م ، وأخيرا حرب ١٥ ابريل ٢٠٢٣م ، فكان كل موقف يندرج في خطوات وأد الثورة تظل اقوال الراحل علي محمود حسنين مدعاة للوقوف عند محطة الندم على عدم تنفيذ وصية سيد المناضلين حسنين .
لكن سرعان ما يستلهم الثوار العبر من التجربة الثرة المشرفة ل علي محمود حسنين ابتداء من سجدته التي شعر بصدقها ووطنيتها كل قلب يرف بحب هذا الوطن العزيز لأن علي محمود حسنين عاد من منفاه الاجباري بعد عشرة سنوات قضاها منافحا لنظام شمولي دكتاتوري حرمه من الجواز السوداني ، عاد حيث تحققت رؤيته في سقوط نظام جثم على صدر الشعب السوداني ثلاثة عقود .
أما صاحب السجود الجديد كامل ادريس أصبح سجوده مثير للسخرية فهو الذي ظل يطل على المشهد كل ما لاحت فرصة بتعين رئيس وزراء جديد ، بل حتى في الفرصة الأخير ة يقال والعهده على رواة ( الإسلاميين ) بأن الرجل عاد قبل شهرين وجلس القرفصاء أمام لجنة الفحص الأمني كتلميذ يريد بأن يذهب لمرحلة جديدة لكنه يسجد ، بل سجد اليوم أمام عدسات الكاميرات وهو ينزل على البساط الأحمر عائدا من منفاه الاختياري بعد انتهت أدواره في الوظائف الأممية ، وهي سجدة لا تعبر الا على أنها قد تكون سجدة شكر والله اعلم بالنوايا لكن لتحقيق الأمنية وصدق الحديث القدسي ( لو تعلق قلب المرء بالثريا لنالها ) .
نعم تحققت أمنية كامل ادريس للوصول للمنصب رئيس الوزراء لكنها لتعزز حكم عسكري ارتكب كل الكبائر ليبقى في سدة الحكم ، عاد كامل ادريس وأصبح خادما مطيعا لمن قتلوا شباب الثورة في فض الاعتصام ، عاد ليخدم نظام احترقت كل البلاد تحت أقدامه ومستعد للتنازل عن كل أطراف هذا الوطن ليبقى هو في الحكم ولو في رقعة جغرافية محددة محصورة بين الجبال والبحر .
ولكن على كامل ادريس بأن يدرك بأن الأجيال التي استلمت الراية من شيخ المناضلين الراحل علي محمود حسنين ستعود لتسجد مليون سجدة ليس فيها رياء ولا على بساط احمر بل على تراب الوطن المخضب بدماء الشهداء المطهر من الرياء والنفاق .وعندها سأعزف اغنيتي ( حرية ، سلام وعدالة والثورة خيار الشعب ) . وحينها سيكون إلى مزبلة التاريخ كامل ادريس ومن والاهم بما فيهم (اعيسرهم) والمتردية والنطيحة وما أكل السبع .













