مسعد بولس ومايك والتز: لا سلام في السودان من دون حظر شامل للأسلحة … واشنطن تدعو مجلس الأمن لوقف تدفق السلاح إلى طرفي الحرب وتحذّر من التصويت ضد القرار

متابعات : ترياق نيوز
دعا مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، مجلس الأمن الدولي إلى توسيع حظر الأسلحة المفروض على السودان ليشمل جميع أنحاء البلاد، معتبرين أن تحقيق السلام وإنهاء الحرب يتطلبان أولاً وقف تدفق الأسلحة إلى طرفي النزاع.
وقال المسؤولان الأميركيان، في مقال مشترك، إن السودان يشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مشيرين إلى أن أكثر من 33 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات أساسية، فيما يواجه نحو 19.5 مليون شخص خطر الجوع الحاد، بينما اضطر ملايين السودانيين إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى دول أخرى.
وأشار بولس والتز إلى أن الحرب خلّفت عشرات الآلاف من القتلى، واتهمَا قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها بارتكاب أعمال ترقى إلى الإبادة الجماعية، إلى جانب اتهامهما القوات المسلحة السودانية بارتكاب فظائع وانتهاكات بحق المدنيين.
حرب المسيّرات تُفاقم المأساة
وحذّر المسؤولان الأميركيان من التحول المتزايد في طبيعة الحرب، خصوصاً مع اتساع استخدام الطائرات المسيّرة، لافتين إلى أن الأسواق والمستشفيات والمدارس وطرق إيصال المساعدات أصبحت عرضة للهجمات.
وبحسب المقال، قُتل ما لا يقل عن 2670 شخصاً خلال العام الماضي في هجمات بالطائرات المسيّرة، بينهم مدنيون ومقاتلون، بزيادة بلغت نحو 600 في المئة خلال عام واحد. كما أشار إلى مقتل أكثر من ألف شخص خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري جراء هجمات المسيّرات.
واعتبر الكاتبان أن انخفاض تكلفة استخدام الطائرات المسيّرة وسهولة تشغيلها جعلا العنف الجماعي في السودان أكثر سهولة، محذرين من أن استمرار تدفق الأسلحة سيؤدي إلى مزيد من الضحايا والمعاناة الإنسانية.
انتقاد للحظر الحالي
وانتقد بولس والتز استمرار العمل بقرار مجلس الأمن رقم 1591 الصادر عام 2005، والذي فرض حظراً على الأسلحة في إقليم دارفور، معتبرين أن هذا الإجراء لم يعد مواكباً لطبيعة الحرب الحالية التي امتدت إلى مناطق أخرى، بينها كردفان والنيل الأزرق.
وقال المسؤولان إن إبقاء الحظر محصوراً جغرافياً في دارفور لم يعد كافياً، في ظل انتشار الأسلحة والمسيّرات وشبكات الإمداد عبر مناطق مختلفة من السودان.
وأضافا أن المشهد العسكري تغيّر بصورة جذرية خلال أكثر من عقدين، بينما بقيت آليات الأمم المتحدة في التعامل مع تدفق الأسلحة على حالها تقريباً.
مشروع أميركي لحظر شامل
وكشف المقال عن تقديم الولايات المتحدة مشروع قرار إلى مجلس الأمن يهدف إلى توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية، بما يضمن تطبيق العقوبات على شبكات الإمداد والدعم العسكري المرتبطة بطرفي الحرب، دون استثناء.
وأوضح المسؤولان أن الحظر المقترح لن يستهدف طرفاً واحداً، بل سيشمل القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وكذلك الجهات التي تمد أي طرف بالسلاح والذخائر والمسيّرات.
كما سيطال، وفق الطرح الأميركي، تجار الأسلحة، ووكلاء المشتريات، ومجندي المرتزقة، والممولين، وموردي الطائرات المسيّرة، والقادة المتورطين في الانتهاكات والفظائع.
واشنطن: الحظر ليس انحيازاً لأي طرف
وحذّر بولس والتز من محاولات تصوير مشروع القرار باعتباره انحيازاً لأحد طرفي الحرب، مؤكدين أن الحظر المقترح سيُطبق على الجميع.
وقالا إن من يعارض القرار بحجة أن الأسلحة تصل إلى السودان عبر تجار ووسطاء خارجين عن القانون، ينبغي أن يدعم القرار تحديداً لأنه يستهدف تلك الشبكات ويمنح المجتمع الدولي أدوات لمعاقبتها ووقف عمليات التهريب.
وشددا على أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، في حال صدور القرار، ستكون مطالبة باتخاذ إجراءات عملية تشمل وقف الشحنات، وتجميد الأصول، وتشديد ضوابط التصدير، وملاحقة الشبكات التي تنتهك الحظر.
تحذير من التصويت ضد القرار
ووجّه المسؤولان الأميركيان رسالة مباشرة إلى أعضاء مجلس الأمن، محذرين من أن التصويت ضد مشروع القرار أو الامتناع عن التصويت يعني، بحسب رؤيتهما، الإبقاء على الوضع القائم في السودان.
وقالا إن استمرار الوضع الحالي يعني مزيداً من الهجمات بالطائرات المسيّرة على المستشفيات والأسواق، واستمرار عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن دفع ملايين المدنيين ثمن الصراع والحسابات الجيوسياسية.
وأضافا أن أي دولة تعارض القرار يجب أن تكون مستعدة للإجابة عن سؤال حول أسباب دعمها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لاستمرار تدفق الأسلحة إلى طرفي الحرب.
هدنة إنسانية ومسار سياسي
وأكد بولس والتز أن الولايات المتحدة ترى أن وقف الحرب يجب أن يبدأ بهدنة إنسانية، بالتزامن مع آلية أممية لضمان وصول المساعدات وتهيئة الظروف أمام عملية سياسية أوسع.
وشددا على أن مستقبل السودان، بعد انتهاء الحرب، لا ينبغي أن يكون من نصيب الفصيل المسلح الذي ينجح في البقاء حتى النهاية، مؤكدين ضرورة أن يقرر السودانيون مستقبل بلادهم عبر حوار مدني مستقل وذي مصداقية.
وقال المسؤولان إن أياً من القوات المسلحة السودانية أو قوات الدعم السريع لا ينبغي أن يمتلك شرعية سياسية لحكم البلاد بعد انتهاء الحرب، في ظل الاتهامات الموجهة إلى الطرفين بارتكاب انتهاكات وفظائع بحق المدنيين.
واشنطن: لن نقبل عاماً آخر من الحرب
واختتم بولس والتز مقالهما برسالة حاسمة، مؤكدين أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن تقبل استمرار السودان في الانحدار نحو مزيد من العنف.
وشددا على أن الولايات المتحدة ستراقب مواقف الدول من مشروع القرار، كما سيلاحظ العالم، بحسب تعبيرهما، “من يقف إلى جانب الشعب السوداني ومن يقف ضده”.
ويأتي الطرح الأميركي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنهاء الحرب السودانية، وسط دعوات إلى وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتجفيف مصادر تمويل وتسليح طرفي النزاع، تمهيداً لعملية سياسية تضع حداً للحرب وتفتح الطريق أمام تسوية مدنية شاملة













