عمر الدقير يرفض «العفو» عن قادة صمود: لسنا مجرمين.. والحوار يجب أن يكون هدفه إنهاء الحرب

القاهرة – 11 أغسطس 2026 ـ ترياق نيوز
رفض رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف «صمود» عمر الدقير، الحديث عن إصدار «عفو رئاسي» عن قادة في التحالف وآخرين يواجهون بلاغات واتهامات على خلفية مواقفهم السياسية، مؤكداً أن الموقف السياسي السلمي لا يتحول إلى جريمة لمجرد إسباغ وصف جنائي عليه.
وقال الدقير، في مقال سياسي نشره الثلاثاء، إن الحديث عن «العفو» ينطوي على مغالطة، لأنه يفترض مسبقاً وجود جريمة، مضيفاً: «نحن لسنا مجرمين حتى نطلب العفو أو يُطلب لنا».
وأوضح أن أعضاء التحالف لم يحملوا السلاح أو يشاركوا في القتال، وإنما عبّروا عن موقف سياسي وإنساني رافض للحرب، وسعوا إلى إيقافها بالوسائل السلمية، مشدداً على أن هذا الموقف «ليس جريمة نطلب عنها عفواً، بل موقف سياسي وإنساني نعتز به».
الدقير: العفو يبقي على رواية التجريم
وأشار الدقير إلى أن القوى الداعية لإنهاء الحرب سبق أن طرحت إجراءات لتهيئة المناخ، من بينها الهدنة الإنسانية، وحماية المدنيين، وفتح الممرات الآمنة، وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، إلى جانب إلغاء الإجراءات التعسفية ضد القوى السياسية وضمان حرية نشاطها.
لكنه فرّق بين إلغاء الإجراءات التي وصفها بالتعسفية، وبين «تجريم الموقف السياسي السلمي ثم العفو عنه»، معتبراً أن «العفو» المزعوم لا يمثل تراجعاً عن الاتهامات، وإنما يبقي على رواية مفادها أن المعنيين «مذنبون»، قبل أن تقرر السلطة العفو عنهم.
وقال إن ذلك يحوّل التراجع عن استخدام القانون بصورة كيدية إلى «عفو»، ويجعل تصحيح الخطأ «مِنّةً على من تضرر منه»، وهو ما يرفضه التحالف من أساسه.
تساؤلات حول الحوار المرتقب
وربط الدقير بين الحديث عن الإجراءات القانونية والدعوات للحوار، متسائلاً عن طبيعة العملية السياسية المقترحة والهدف منها، خاصة إذا كانت تمهيداً لمسار سياسي جديد.
وأكد أن المطلوب هو عملية سياسية يكون هدفها الأساسي إنهاء الحرب، وليس تكريس الواقع الذي أفرزته، مشيراً إلى ضرورة ارتباط المسار السياسي بالمسارين الأمني والإنساني، وأن تكون العملية مستقلة عن سيطرة أي طرف، عسكرياً كان أو مدنياً.
وقال الدقير إن أهمية هذه الأسئلة تتزايد في ظل استمرار الخطاب العسكري من طرفي الحرب، مشيراً إلى ما وصفه برفض قيادة الجيش مقترحات الهدنة وتعهدها بالتصعيد لحسم الحرب، مقابل تصريحات قيادة قوات الدعم السريع بشأن إطلاق العنان لقواتها واستعادة الخرطوم.
وتساءل: هل تستهدف الدعوة للحوار إنهاء الحرب، أم الوصول إلى ترتيب سياسي ينطلق من الأمر الواقع الذي صنعته الحرب؟
كما طرح تساؤلاً آخر بشأن ما إذا كان المقصود من أي حوار داخلي أو خارجي إنشاء مسار موازٍ أو بديل للآلية الخماسية، في ظل استمرار التصعيد العسكري والسياسي.
«صمود»: معيار المشاركة هو إنهاء الحرب
وشدد الدقير على أن المعيار الأساسي لمشاركة تحالف «صمود» في أي عملية سياسية هو أن يكون هدفها إنهاء الحرب، لا التكيف مع واقعها.
وأوضح أن تحفظات التحالف على منهج الآلية الخماسية لا تعني رفضها من حيث المبدأ، وإنما تستوجب، بحسب رأيه، تصحيح منهجها بما يحصر دورها في تيسير العملية السياسية، بعيداً عن الوصاية أو التدخل في تصميمها، وبما يحافظ على ملكية القرار للسودانيين.
دعوة للتخلي عن الرهان العسكري
ووصف الدقير الحرب بأنها «أم الشرور وأصل المعاناة» التي طالت مختلف جوانب حياة السودانيين داخل البلاد وخارجها، محذراً من أن قدرة المواطنين على الاحتمال باتت تقترب من النفاد.
ودعا جميع الأطراف والقوى السياسية إلى الاستجابة لما وصفه بـ«نداء العقل»، والتخلي عن الرهان على الخيار العسكري، الذي قال إنه أثبتت هذه الحرب والحروب السودانية السابقة «كلفته الباهظة وفشله»، والاتجاه بدلاً من ذلك إلى الحل السلمي التفاوضي.
انفتاح على الحوار مع الجيش والدعم السريع
وأكد الدقير انفتاحه، انطلاقاً من رؤية تحالفه السياسية المعلنة، على التواصل والحوار مع قيادتي القوات المسلحة والدعم السريع، إلى جانب جميع القوى المدنية الداعية إلى وقف الحرب.
وقال إن الهدف من ذلك هو خلق أرضية مشتركة للدفع باتجاه حل سلمي تفاوضي، عبر عملية متكاملة تتساند فيها المسارات الأمنية والإنسانية والسياسية، وصولاً إلى طي صفحة الحرب والحفاظ على وحدة السودان.
وختم الدقير بالتأكيد على ضرورة إنهاء هيمنة السلاح على السياسة، وقطع الطريق أمام عودة الاستبداد، وفتح المجال أمام السودانيين لمعالجة جذور أزمتهم والتوافق بإرادتهم الحرة على أسس بناء دولة مدنية ديمقراطية، تسود فيها شروط الكرامة الإنسانية لجميع المواطنين «بلا إقصاء ولا تمييز».












