“حمدوك: التجربة الإسلامية أضعفت مؤسسات الدولة وأدخلت السودان في عزلة وصراعات”
أجرَت مجلة «أفق جديد» السودانية حواراً مع عبد الله حمدوك، رئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»...

متابعات : ترياق نيوز
أجرَت مجلة «أفق جديد» السودانية حواراً مع عبد الله حمدوك، رئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» ورئيس الوزراء الانتقالي السابق، تناول فيه موقع المؤسسة العسكرية في الدولة السودانية ومستقبلها بعد الحرب.
وقال حمدوك إن إعادة بناء الدولة السودانية تتطلب إعادة تعريف دور الجيش داخلها، موضحاً أن إصلاح القطاعين الأمني والعسكري يجب أن يقود إلى إنشاء جيش مهني قومي واحد يخضع للسلطة المدنية. وأضاف أن إصلاح المؤسسة العسكرية ليس مسألة فنية فقط، بل شرط أساسي لبناء دولة مدنية مستقرة.
وأشار إلى أن انتشار الميليشيات وتعدد القوى المسلحة أضعف مفهوم الجيش القومي، وخلق واقعاً تتوزع فيه القوة بين جهات متعددة خارج إطار الدولة، مما أثر على وحدة مؤسساتها وقدرتها على فرض القانون.
ما بعد الحرب
وأوضح حمدوك أن توحيد القوات المسلحة بعد الحرب يظل ممكناً لكنه يتطلب تسوية سياسية شاملة، وبرامج دمج وتسريح وإعادة تأهيل، إلى جانب ضمانات دستورية ودعماً إقليمياً ودولياً. وقال إن هذا المسار يجب أن يكون جزءاً من مشروع وطني يعيد احتكار السلاح للدولة ويعيد تنظيم العلاقة بين الجيش والمجتمع.
الإسلام السياسي
وتناول حمدوك تأثير الإسلام السياسي على الدولة السودانية منذ عام 1989، معتبراً أن دمج الأيديولوجيا بالسلطة أدى إلى إضعاف المؤسسات وتقويض مبدأ المواطنة. وقال إن التجربة الإسلامية في الحكم تحولت من مشروع فكري إلى شبكة مصالح معقدة ارتبطت بالاقتصاد والأمن والولاءات السياسية.
وأضاف أن هذه المرحلة شهدت حروباً واسعة في الجنوب ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، إلى جانب انتهاكات ضد المتظاهرين، ما أدى إلى عزلة دولية وعقوبات أثرت على المجتمع السوداني. وأكد أن نهاية هذا المسار جاءت عبر ثورة ديسمبر التي أنهت نموذج الدولة المؤدلجة.
المشاركة السياسية
وقال حمدوك إن النقاش حول مشاركة الإسلاميين يجب أن يميز بين العمل السياسي المشروع وإعادة إنتاج منظومة التمكين. وأوضح أن المشاركة السياسية يجب أن تخضع لقواعد دستورية وديمقراطية تضمن احتكار الدولة للعنف والفصل بين الدين والسياسة، مشيراً إلى وجود علاقات إيجابية مع قوى إسلامية ترفض الانقلابات وتدعم التحول المدني.
القوى المدنية
وفي ما يتعلق بدور القوى المدنية، قال حمدوك إن هذه القوى تمتلك القدرة على لعب دور وطني فاعل رغم التحديات، مستشهداً بثلاث ثورات أطاحت بأنظمة عسكرية. وأضاف أن مقاومة انقلاب 2021 أظهرت قدرة المجتمع المدني على الدفاع عن التحول الديمقراطي.
وأكد أن نجاح القوى المدنية يعتمد على تجاوز الانقسامات الأيديولوجية والتركيز على أولويات وطنية تشمل السلام والدولة المدنية والعدالة، مشيراً إلى أن استعادة ثقة المجتمعات المحلية تمثل جزءاً أساسياً من أي مشروع وطني جامع.













