قصة تجربة نجاح عاملات اليومية بالحصاد…
خلقت الحرب واقع جديد للمجتمع السوداني وفقد اغلب المواطنين مصادر دخلولهم


خلقت الحرب واقع جديد للمجتمع السوداني وفقد اغلب المواطنين مصادر دخلولهم
فاشتغل اغلبهم بالاعمال الهامشية سارة حسن حمد كانت تعمل باحدي شركات التامين اضطرت عقب نزوحها لولاية نهر النيل العمل في عدة أعمال هامشية ذات عائد ضعيف وخلقت علاقات من خلال انخراطها في اكثر من عمل مما اكسبها تجارب ومعرفة وعلاقات استطاعت من خلالها إقناع العاملات باساليب ضغط سلمية عملت علي تحسين اجورهم اليوميةفي المساحة التالية نعكس تجربة سارة.
نهر النيل :لبني عبدالله
البداية :
تقول سارة اضطرتني الظروف الضاغطة
للعمل في الاحتطاب لمساعدة اسرتي المكونة من اخوتي وامي والدي توفي بسقوط دانة في شارع منزلنا بالخرطوم و تقول لم يكن أمامي خيار آخر للعمل بخلاف جلب الحطب وبيعه فاخبرت جارتنا في مركز الايواء برغيتي للعمل معها حتي اساهم بتوفير ولو جزء يسير من الاحتياجات الضرورية لاسرتي
تفاصيل الرحلة:
تقول سارة لم اكن أعلم المشقة التي تواجه النساء في جمع الحطب إلا بعد انخراطي في العمل
اليوم الاول:
تقول اتفقت مع مجموعة من النساء والفتيات في اعمار مختلفة علي الذهاب مبكرا برفقتهن لغابات المسكيت لجمع الحطب ومن ثم بيعه ..
عند الساعه السابعه سمعت صوت صديقتي اسراء يضيع وسط ضجيج النسوة في عربة الكارو ليملاء ارجاء المكان تقول (لفحت طرحتي)واسرعت بالخروج ولكن لم يكن هناك مساحة لاشغلها فقد امتلاءت عربة الكارو وكانت اسراء غارقة وسط تياب النسوة بعد عناء وجدت مساحة وتحركت عربة الكاروا واشعة الشمس تملاء المكان وكانت العربة تسير بتثاقل من كثرة الحمولة بعد عناء وصلنا الي ما يعرف (بخور التلواب)حيث أشجار المسكيت الشوكية ونزل الجميع وانتشرن في المكان واختارت كل واحدة إتجاه وإكتشفت انني لا املك ادوات قطع وكنت أظن ان.الحطب جاهز ولا يحتاج اداوات مما اصابني بالاحباط فاشارت علي صديقتي ان اساعدها علي ان نقتسم الحطب وبالفعل كانت هي تقوم يقطع الافرع وانا اقوم بتنظيفها من الأشواك حتي نستطيع ربطها في حزمة واحدة ولكنها كانت عملية صعبه وشاقة للغاية وتغلغت اكثر من شوكة في يدي كل هذا يتم تحت اشعة الشمس الحارقة ولا يوجد ظل ولا ماء للشرب فقد اتهكنا الحر ولا ظل بخلاف شجيرات قصيرة وتقول عندما احسست بالانهاك والعطش اضطررت الي (التكرفس) لاجد ظل تحت احدي الأشجار الشوكية ولكنها محاولة لم تكلل بالنجاح وتقول وبختني صديقتي يقولها(بطلي الجرسة)اشتغلي
و عقب كل هذه المعاناة قمنا بربط الحطب ليقوم سائق عربة الكارو بوضعه فوق بعضه البعض في رحلة العودة الي الدور..
الوصول:
تقول قام صاحب الكارو بانزال كل سيدة أمام منزلها …وكان الاتفاق ان نسدد ثمن الترحيل عقب بيع الحطب تقول عندما وصلنا كان النهار قد انتصف واخذنا قسط من الراحة انا وصديقتي واتجهنا لتقسيم الحطب في حزم صغيرة استعدادا لبيعه. وكان نصيب كل واحدة زهيد مقارنة بالمجهود المبذول لكثرة العرض فالجميع يعملون بجلب الحطب حتي الرجال …
تقول نضع حزم الحطب في منطقة السوق وننتظر لساعات طويلة ولا توجد قوة شرائية فحزمة الحطب الواحدة بالف جنيه وكثرة العرض أضعت السعر وبعد الإنتظار لساعات طويلة بعت فقط حزمة واحدة وحملت المتبقي الي صاحب المخبز ليعطيني مقابل قيمة الحطب خبز بعدها قررت البحث عن عمل آخر يكون ذاعائد مجزي ..
تجربة اخري:
تقول سارة بعدها علمت ان هنالك عمل بالاراضي الزراعية حصاد المحاصيل بمختلف انواعها
فاقترحت علي صديقتي الذهاب للمزارع لحصاد الخضروات فرايت انه خيار أفضل من جمع الحطب
في الجروف:
تقول كان لابد ان نذهب لصاحب المزرعه حتي يوفر لنا فرص وبالفعل في الصباح الباكر اتجهنا نحو المزراع التي تقع بمحازاة النيل حيث توجد المحاصيل بمختلف انواعها فخترنا مزارع خضار الأسود وتم تسجيلنا علي ان نحضر في الصباح الباكر
وبالفعل حضرنا في تمام الساعه السادسة صباحا وبدات تجربة جديدة من العمل وكان علي كل فتاة وسيدة ملاء جوال وقد قمت عقب تقطيع الخضار برصه في الجوالات وعددها اربعه وكذلك فعلت رفيقاتي وعقب انتهاء اليوم عند الساعه الخامسة مساء ذهبنا لجدول الماء لغسل التراب من اجسادنا المنهكا وحتي تلك اللحظة لم اكن اعلم عائد عملي إلا بعد ان تم اعطائ مبلغ (3)الف وكانت صدمة فقد بذلت مجهود كبير
وتقول ذهبت لصاحب المزرعة وذكرت له ان العائد ضعيف وعليه ان يزيد المبلغ ولكنه رفض وقال لي (اي واحدة تشيل ليها أسود قدر حلة ملاح) ..وقررت الانتقال لحصاد الفاصوليا
تجربة ثالثة:
تواصل سارة معاناتها مع العمل في الحصاد تقول نقوم بتقطيع الفاصوليا ولفها فهي تشبه نبات اللباب ونقوم بدقها حتي يتم نفضها في الارض ومن ثم جمعها في جوالات وكان عمل اكثر مشقة وللأسف كان العائد قليل (5)الفةبعد انتهاء الدوام لاتكفي عدد الخبز الذي تحتاجه اسرتي في اليوم وجلست ليرهة افكر وقررت ان اقوم بتحريض الفتيات للاضراب في اليوم التالي وكانت المسألة صعبة لجهة ان العاملات من اعمار مختلفة و بئيات قروية وربما لابستجبن لدعوتي استشرتي صديقتي ونصحتتي بعدم التحدث اليهن .. ولكن لم اخضع لنصيحتها و
فكرت في الاستعانة بصديقاتي المقربات وقمنا بالاجتماع في منزلي وشرحت لهم طريقة نقوم عبرها باقناع العاملات معنا في الحقول بالضغط علي أصحاب ألأرض حتي يحسنوا لنا اليوميات وكنا نقوم بدعوة كل مابين عشرة الي سبعة شابات في منزلي وعمل جمعية قهوة والتفاكر في اوضاعنا وكنا نفتح باب النقاش في شكل ونسة عفوية ونطرح اسئلة من شاكلت (اها يا ام الحسن الخمسة الف غطت ليك متطلباتك)وتستفيض في الحديث حول ذهابنا منهكين وعدم قدرتنا علي الاستيقاظ مبكرا تقول سارة بهذه الطريقة فكرت كل واحدة في السلبيات نتاج العمل تواصل يقولها يكون هذا مدخلنا العاملات و بعدها نطرح اسئلة من شاكلت (اها يا شابات اقترحوا لينا نعمل شنو نشوف لينا شغل تاني غير الحصاد)تاتي الاجابة (هو تاني في شغل مافي) وتقول اسال مرة اخري (اها نعمل شنو) بعدها اقترح خيار الاضراب كنوع من الضغط لذيادة اليوميات وتاتي الموافقة بعد مجهود ونجلس بهذه الطريقة مع كل العاملات في مجموعات وكنا نذهب يوميا ولا ننقطع و
نقترح علي كل المجموعات التي حلسنا معها وبلغ عددها (40)عاملة
يوم الاضراب:
تقول اجتمعنا جميعا وطلبن من كل العاملات
الذهاب للمزراع وطلب الاجتماع مع صاحب الارض من كل المزراعين الاجتماع معاهم قبل البدء في العمل ورشحوني للتحدث بالأنابة عنهم وبالفعل طلينا من اصحاب المزراع المجاورة الاجتماع تحت احد الأشجار وحضرت جميع العاملات وتحدثت عنهم بقولي ان العائد ضعيف واغلبنا نازحات وطالبنا بذيادة اليومية لتصبح عشرين الف الامر الذي استهجنه المزراعين ورفضوا ذيادة اليومية واتفقنا علي عدم العمل وذهبنا لمنازلنا وتقول انها علمت ان الخضار ظل بجروفه ولم يذهب في اليوم الاول للسوق وفي اليوم التالي تقول عقب صلاة العشاء طلب أحد المزراعين مقابلتي وطلب الجلوس معي وتقول وافقت وجلسنا و بعد شد وجذب وافق علي ذيادة اليومية الي 15الف بدل عشرين وطلب مني أخبار العاملات وذهبنا صباحا وتم اعطائنا اليومية بواقع (15) الف جنيه
وقالت بعد انتهاء اليوم احتفلنا وذهبنا لشراء بعض الاغراض واحسسنا بالانتصار وانتقلت التجربة للمزراع بالقري المجاورة المنطقة التي نسكنها وطلبت مني قبلها احدي العاملات ان اذهب معها لقرية العكد بطلب من العاملات بالمزراع من قريباتها
واللائي يتقاضين اجور ضعيفة وقد حدثتهن عن تجربتنا في الضغط علي أصحاب ألأرض وطلبت مني ان اذهب معها لنقوم بعكس تجربتنا وقد ذهبنا واخبرناهم بالخطة والخطوات التي اتبعناها وقمن بتنفيذها بمساعدتنا وذادت اجورهن بذات الذيادة التي تمت لنا وتقول قمنا بالتواصل معهن وعمل قروب واتساب وأصبحت بيننا علاقات صداقة حميمة لم تنقطع حتي بعد عودتي الخرطوم ..













