بائعة الشاي ( وارقو ) تمنح المجتمع الصحفي السوداني “قبلة الحياة ” وأشرف ” كلية “
ابتسام داؤود التي اتخذت أحد حوائط مباني وسط الخرطوم المتهالكة متكأ لها وحوليها شجيرات لا تقي ظلالها شمس الخرطوم الحارقة ،

ترياق نيوز : عبدالباقي جبارة
ابتسام داؤود ( وارقو) التي اتخذت أحد حوائط مباني وسط الخرطوم المتهالكة متكأ لها وحوليها شجيرات لا تقي ظلالها شمس الخرطوم الحارقة ، والتي يزيد زمهريرها اشتعال الفحم النباتي الذي اتخذته مصدرا للرزق وهي تمتهن بيع الشاي ، هذه المهنة التي أصبحت إحدى مصادر الدخل لآلاف الأسر السودانية التي يكاد الفقر المدقع يفتك بها ، ابتسام داؤود التي يحلو لاهل الوسط الصحفي بمناداتها ب ( وارقو ) ولا احد يعرف سر هذه التسمية غير هذا الاسم لاحد لاعبي كرة القدم المحترفين بنادي المريخ السوداني في حين من الزمان إحدى طرفي القمة السودانية ، وارقو لجأت لهذه المهنة لمجرد بيع الشاي واكتساب الرزق الحلال لتعيل أسرتها التي تعيش على هامش تلك المدينة ( الآثمة ) ، لكنها ما لبست بأنها أصبحت واحدة من مجتمع الصحافة والصحفيين وموقعها يتوسط دور صحف آخر لحظة أمامها والسوداني الدولية يمينها ويسارا صحيفة قون الرياضية وجريدة الجريدة السياسية ، وبقية الصحف الورقية جميعها يقع معظمها في هذا المحيط .
وارقو أصبحت تشارك في مناقشة اتجاهات الرأي العام السوداني في القضايا الوطنية وكذلك قفشات أنصار الهلال والمريخ بل وهموم الناشطين والنشاطات وهي يلتقي حولها معظم الصحفيين والصحفيات وأصبحت تشارك الجميع أفراحهم واتراحهم وكذلك يشاركونها ، وتختزن الكثير من اسرارهم الاجتماعية وحتى الخلافات التي تنشب بينهم .
فلذلك عندما اندلعت حرب ١٥ ابريل اللعينة ودمرت الخرطوم ومعالمها ولم تنجو دور الصحف ولا المكتبات ، وتشرد المجتمع الصحفي ما بين نازح بالولايات ولاجئ بدول الجوار ، وضربت المجتمع الصحفي حالة الاستقطاب الحادة واختلفوا في كل شئ إلا أمنية واحدة بأن يجمع شملهموالله مرة ثانية في ( شارع الجرائد ) وبالأحر ( محل وارقو ) الذي كان عبارة عن رئة يتنفس بها هذا المجتمع الصحفي ، وحفظوا ودها وهم يتفقدون أحوالها كما حفظت ودهم وهي تبعث تحياياها عبر الزميلة سارة ابراهيم من حين إلى آخر .. فإذا بها يصبح حضورها اقوى في النداء الإنساني الذي أطلقه المجتمع الصحفي لإنقاذ زميلهم الرجل الإنسان رئيس تحرير صحيفة الجريدة أشرف عبدالعزيز الذي ابتلاه الله بداء الكل فتداعى المجتمع السوداني بمختلف فئاته بالدعاء ومن تيسرت له المساهمة المادية ، وحتى انشغل الرأي العام السوداني بالاهتمام الذي وجده أشرف من جميع قادة السودان بمختلف توجهاتهم وابتدر ذلك رئيس الوزراء السابق رئيس تحالف ” صمود ” الدكتور عبدالله حمدوك ، ثم جاء اهتمام رئيس الحكومة السودانية عبدالفتاح البرهان ،ثم قائد قوات الدعم السريع حميدتي وأخيرا رئيس الوزراء الجديد كامل إديس ، كل ذلك جاء بروح سودانية وعُرف سوداني خشي الجميع أن تذهب ريحه مع رياح الحرب الكريهة ، لتأتي وارقو تلك المواطنة السودانية البسيطة والكبيرة مقاما لدى كل الصحفيات والصحفيين بلمسة إنسانية لا تقل شأنا عن كل المبادرات الكريمة التي قدمها القادة المذكورين أعلاه ، وراقو أعلنت تبرعها بكليتها للاستاذ اشرف عبدالعزيز بل طلبت إجراء الفحوصات لها فورا ، وبغض النظر عن أخذ القائمين على أمر اشرف هذا التداعي الإنساني النبيل مأخذ الجدية فإن وارقو سجلت إسمها في قوائم النبلاء وأهل الوفاء وأهل العطاء وهي تجود باغلى ما تملك وهي تتبرع بعضو من جسدها الذي اعياه النضال ، واعتقد أشرف بما عُرف عنه من إنسانيته سيحتفي ايما إحتفاء باللمسة الإنسانية ل وارقو وستكون وارقو في قائمة الشرف لكل الذين وقفوا هذا الموقف الإنساني ، وبهكذا تصرف وارقوا منحت مجتمعنا الصحفي قبلة الحياة قبل أن تمنح اشرف كليتها .. وشكرا جميلا وراقو نيابة عن كل الذين فيهم سر جمالنا حفظك الله ونسأل الله عاجل الشفاء لأستاذنا اشرف الذي توحدت قلوبنا نحوه كما لم تتوحد من قبل وپإذن الله نجتمع حولك قريبا في وطن معافى ونحتسي كوبا من القهوة والحساب مرة علي ومرة على اشرف ومرة من كرمك الفياض .. دمتم بخير كل الوسط الصحفي وعلى رأسهم وارقو ..
عبدالباقي جبارة
القاهرة. ١٨ يوليو ٢٠٢٥م













