حزب الأمة القومي: نعم للحوار الشامل.. ولا للحوار تحت تهديد السلاح

متابعات : ترياق نيوز
أعلن حزب الأمة القومي رفضهما الدعوة إلى حوار سوداني–سوداني داخل البلاد بصيغتها الحالية، مؤكدين أن وقف الحرب وتهيئة المناخ السياسي والأمني يمثلان المدخل الأساسي لأي حوار وطني شامل، وأن إجراء الحوار تحت أصوات المدافع وفي ظل الانقسام العسكري والجغرافي لن يقود إلى تسوية وطنية مستدامة.
وقال الحزبان، في بيان صحفي مشترك، إن أزمة السودان لا يمكن معالجتها عبر حوار يجري تحت وطأة الحرب أو وفق موازين السيطرة العسكرية، مشددين على أن المطلوب هو حوار وطني تأسيسي يهدف إلى إنهاء الحرب، والحفاظ على وحدة البلاد، ووضع أسس انتقال مدني ديمقراطي متوافق عليه.
وأوضح البيان أن رفض الحوار الداخلي بصيغته الراهنة لا يمثل رفضاً لمبدأ الحوار، وإنما يأتي بسبب غياب شروطه الأساسية، وفي مقدمتها وقف القتال، وتوفير بيئة آمنة، وضمان مشاركة جميع السودانيين دون إقصاء أو ترهيب.
وقف الحرب أولاً
وأكد الحزبان أن وقف الحرب يجب أن يسبق إطلاق الحوار الوطني، محذرين من أن تحويل الحوار إلى مسار موازٍ للعمليات العسكرية قد يمنح استمرار الحرب غطاءً سياسياً، ويحول العملية السياسية إلى وسيلة لكسب الوقت وإعادة التموضع بدلاً من أن تكون جسراً للسلام.
وأشار البيان إلى أن الانقسام العسكري والجغرافي الراهن يجعل من الصعب عقد حوار شامل داخل السودان، في ظل وجود ملايين السودانيين خارج مناطق سيطرة السلطة القائمة، سواء في مناطق النزوح أو دول اللجوء، إلى جانب قطاعات واسعة من القوى السياسية والمجتمعية وحركات الكفاح المسلح.
دعوة إلى منصة محايدة
وشدد الحزبان على أن استقلال الحوار لا يتحقق بمجرد الإعلان عن عدم تولي الدولة تنظيمه، وإنما يحتاج إلى ضمانات تتعلق بحياد الجهة الراعية، وحرية اختيار المشاركين، وملكية أجندة الحوار، وأمن مكان انعقاده، وآليات اتخاذ القرار وتنفيذ المخرجات.
واعتبر البيان أن عقد مؤتمر تأسيسي في منصة محايدة وآمنة خارج مناطق سيطرة أطراف النزاع يمثل الخيار الأكثر واقعية لضمان تكافؤ الفرص ومشاركة مختلف المكونات السودانية.
كما دعا الحزبان إلى أن تتجاوز تهيئة المناخ السياسي مجرد وقف البلاغات والإجراءات الجنائية، لتشمل وقف الحرب، وكف يد الأجهزة الأمنية عن العمل السياسي، وتوفير حماية قانونية دائمة لحرية التعبير والتنظيم.
أجندة لتأسيس الدولة
وطرح الحزبان عدداً من الأولويات لأي حوار وطني جاد، أبرزها الوقف الفوري والشامل للحرب، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته، والوصول إلى ترتيبات أمنية تقود إلى جيش وطني مهني موحد، إلى جانب تشكيل سلطة انتقالية مدنية مستقلة، واعتماد دستور انتقالي، وتحقيق المصالحة والعدالة الانتقالية وجبر الضرر.
كما شددا على ضرورة توفير شروط العودة الآمنة للنازحين واللاجئين، وإطلاق برنامج شامل لإعمار البلاد، وصولاً إلى إجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة في نهاية المرحلة الانتقالية.
ورفض الحزبان أي مسار يؤدي إلى شرعنة واقع الحرب أو إعادة إنتاج التجربة الشمولية وهياكل نظام 25 أكتوبر، مؤكدين في الوقت ذاته رفض إقصاء أي تيار سياسي يمتلك وجوداً اجتماعياً حقيقياً، شريطة الالتزام بقواعد العمل الديمقراطي، ووحدة السودان، ورفض الحرب والعنف، والتداول السلمي للسلطة.
ترحيب بالدور الإقليمي والدولي
وأكد البيان دعم الحزبيْن للمسارات التي ترعاها الآلية الخماسية والمجتمع الدولي، على أساس أن يكون الدور الإقليمي والدولي تيسيراً لا وصاية، وأن يسهم في توفير منصة متوازنة وآمنة تضمن شمول المشاركة وتكافؤها.
ووجه الحزبان نداءً إلى قيادة القوات المسلحة وكافة القوى الوطنية، مؤكدين أن استمرار القتال لن يخلق منتصراً، وإنما سيقود إلى وطن محطم ومجتمع ممزق، وأن “الشجاعة السياسية الكبرى تتمثل في امتلاك جسارة صناعة السلام”.
واختتم حزب الأمة القومي وحزب الأمة بيانهما بالتأكيد على تمسكهما بشعار: “نعم للحوار الشامل.. لا لحوار يجري تحت إرهاب السلاح”، والعمل من أجل وقف الحرب وتحقيق السلام وجمع الصف الوطني في مؤتمر تأسيسي آمن ومحايد يمهد لبناء دولة الحرية والعدالة والسلام.













