الرئيسية / اعمدة / عبدالباقي جبارة .. يكتب .. ” ديك عدة ” في الجيش !

عبدالباقي جبارة .. يكتب .. ” ديك عدة ” في الجيش !



عرفت الحكمة السودانية بمدلولات أمثال أشبه بمجامع الكلم وقد تكون جملة مختصرة متروكة لفطنة سامعها ولا تحتاج شرح كثير ومثال ذلك “ديك العدة” يستخدم كثيرا في المجالس السودانية وهو يطلق دائما على الشخص الذي يتصرف بعشوائية ألفاظا أو فعلا حيث يقال “فلان ديك عدة” أي يجب التصرف معه بحكمة فعندما يصدر منه فعل قبيح إذا أنتهرته “يزيد الطين بله ” وتشبيه بالديك “ذكر الدجاج” عندما يكون على رأس قمة الأواني المنزلية حين جمعها في مكان واحد لغسلها فلا بد من التعامل معه بحكمة ومباصرته حتى ينزل بهدوء دون إتلاف صحون الصيني أو أكواب الشاي والعصير , والشخص بهذه المواصفات أحيانا يستخدم عن قصد من جهة ما للوصول لأهداف محددة وعرف ذلك وسط المجموعات القبلية والكيانات السياسية وغير ذلك حيث قد يكون الكيان أو الجماعة توصلوا لإتفاق مع مجموعة أخرى وأدركت هذه المجموعة ضرورة التراجع عن هذا الإتفاق وهنا يحتاجون ل “ديك عدة ” يستفز الطرف الآخر حتى يأتي نقض الإتفاق من الطرف الآخر ويجد أصحاب “الديك” ضالتهم ولكن لم نسمع ب “ديك عدة في الجيش”.. يأتي هذا الشرح في وقت تموج فيه وسائل التواصل الإجتماعي بترصيحات الفريق أول ركن صلاح عبدالخالق الذي مارس الإستفزاز بأبشع صوره ووجهه كسهام لأكثر من جهة حيث أستفز الشعب السوداني وقال : ” لو عاوزين مدنية كان تعتصموا في الدايات ” كما أستفز قوى إعلان الحرية والتغيير ممثلة حكومة ثورة الشعب ودعاهم للحرب ! وكذلك أستفز دائرة صنع القرار في الدولة وأفتى في قرار لا يتخذ من شخص واحد مهما كان حجمه وهي قضية تسليم الرئيس المخلوع عمر البشير لكن في الحقيقة هذا الرجل مارس الإستفزاز القبيح للقوات المسلحة نفسها وهي التي رفضت المواجهة ومناصبة الشعب العداء في أحلك الظروف حين كانت الثورة في أوجها والهياج الثوري مشتعل كانت الفتيات والصبية يتلببون كبار الضباط ويستفزونهم أمام بوابة القيادة العامة وهم أيديهم على الزناد لكنهم تعاملوا معهم بحكمة وكأبناءهم , إذا فصلنا بين قضية فض الإعتصام التي لا تشبه القوات المسلحة بأي حال من الأحوال حيث عرف تمسك الشعب السوداني بجيشه وإحترامه لقواته المسلحة وعلى مر التاريخ يستنجد بالقوات المسلحة ولكن الحقيقة المرة بأن الهدف الأكبر من فض الإعتصام هو إنفصام هذا الشعب من قواته المسلحة لكن لأن هذه العلاقة أكبر من أي حدث مهما كان حجمه ما زال الشعب متمسك بعلاقته بقواته المسلحة وفي إنتظار كشف الحقائق عن من وقف خلف فض الإعتصام حتى تزول كامل الصورة الشائهة عن القوات المسلحة وقبل أن تكشف لجنة التحقيق عن النتائج ظلت القوات المسلحة تطلع بأدوارها المنوطة بها ولعب مكتب الناطق الرسمي للقوات المسلحة أدوارا كبيرة لإزالة كثير من المفاهيم الخاطئة وكذلك لعب دورا كبيرا في تجسير العلاقة مع الإعلام وهو الوسيط بين الشعب وكل مؤسسات الدولة بما فيها القوات المسلحة فكيف يسمح ل”ديك عدة ” يشتت كل هذه الجهود بعبارات أقل ما توصف إنها لا تتعدى أهداف صاحبها الشخصية الذي يبدو أنه فقد أراضيه والأدوار الكبيرة التي كان يلعبها وبإطلاقه لهذه العبارات المستفزة أما أنه خانه التفكير في سلك الطريق السليم لتحقيق أهدافه أما أنه “قنع من خيرا فيها ” وأراد أن يمارس التخريب الممنهج لهذه العلاقة الوطيدة بين الجيش والشعب وفي هذه الحالة يجب تفويت الفرصة عليه وعلى من يقف وراءه حيث يجب أن لا تأخذ القوات المسلحة بجريرة شخص واحد مهما كانت مكانته مع أن هذا الشخص وصل أعلى الرتب في أعظم مؤسسة عسكرية في دول المنطقة وتاريخه يجب أن لا يسمح له أن “يبصق عليه ” ولا يجب أن يكون هنالك “ديك عدة” في المؤسسة العسكرية التي أتسمت بالضبط والربط طول تاريخها المجيد ..

عن abdoelbagi

شاهد أيضاً

عبدالباقي جبارة .. يكتب .. الصادق المهدي ونبوءة ” الألوسي”

لا يختلف أثنان بأن زعيم الأنصار ورئيس حزب الأمة القومي ” الدائم” الدوام لله وحده …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *