استقالة تهز الوسط الأكاديمي: أمين الشؤون العلمية ب جامعة الخرطوم يكشف ضغوطًا لإيقاف التحول الرقمي والتستر على تزوير الشهادات
كشف مدير الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، البروفيسور علي رباح، عن الأسباب الحقيقية التي دفعته لتقديم استقالته من منصبه، واصفًا إياها بأنها استقالة لأسباب أخلاقية ومبدئية، في خطوة اعتبرها

متابعات ترياق نيوز.
كشف مدير الشؤون العلمية ب جامعة الخرطوم، البروفيسور علي رباح، عن الأسباب الحقيقية التي دفعته لتقديم استقالته من منصبه، واصفًا إياها بأنها استقالة لأسباب أخلاقية ومبدئية، في خطوة اعتبرها كثيرون من الأكاديميين والمهتمين بالشأن العام من أشجع المواقف التي شهدها السودان في الآونة الأخيرة، في ظل ما وصفوه باستشراء الفساد وتآكل القيم المؤسسية.
وأوضح البروفيسور علي رباح، في توضيحٍ مطوّل، أن استقالته جاءت رغم عدم وجود ما يُعرف بالسبب الإداري المباشر، خاصة في ظل الجهود الكبيرة التي بُذلت، بتكاتف العاملين في مختلف إدارات الجامعة، للحفاظ على استمرارية جامعة الخرطوم ومكانتها الأكاديمية خلال ظروف استثنائية بالغة القسوة فرضتها الحرب وتداعياتها.
وأشار إلى أن فترة توليه المنصب شهدت العمل على ملفات مصيرية، شملت الشهادات الإلكترونية، والتعليم الإلكتروني، وتنظيم الامتحانات، وحماية السجل الأكاديمي، مبينًا أن تلك الجهود أسهمت، إلى حدٍ كبير، في ترسيخ عمل مؤسسي متناغم حافظ على حقوق الطلاب والخريجين، وصان سمعة الجامعة في أحلك الظروف.
وأكد البروفيسور رباح تفهّمه لمشاعر القلق التي عبّر عنها زملاؤه وأصدقاؤه عقب الاستقالة، إلا أنه شدد على أن جامعة الخرطوم، بتاريخها العريق، قادرة على تجديد نفسها وتجاوز المحن، وأن ما تحقق من بناء مؤسسي خلال الفترة الماضية أصبح متجذرًا في نظم الجامعة ووجدانها، ويصعب تقويضه مهما تعددت محاولات الاستهداف.
وكشف أن السبب الجوهري للاستقالة يتمثل في تعرّضه لضغوط خارجية مباشرة، هدفت إلى السكوت عن وصول طرف ثالث غير مشروع إلى سجل الجامعة بوزارة التعليم العالي، والتراجع عن مسار التحول الرقمي وإيقاف مشروع الشهادات الإلكترونية، إضافة إلى الصمت عن محاولات لتزوير الشهادات الأكاديمية.
وأضاف: «أمام هذه المعادلة الأخلاقية القاسية، لم يكن هناك خيار سوى المغادرة وفاءً لضميري المهني والأخلاقي»، مؤكدًا أن الاستقالة لم تكن هروبًا من المسؤولية، ولا بحثًا عن سلامة شخصية أو راحة مؤقتة، بل موقفًا مبدئيًا صريحًا عندما يصبح البقاء في المنصب مشروطًا بالتفريط في الأمانة.
وشدد البروفيسور علي رباح على أن حماية السجل الأكاديمي ليست مسألة إدارية فحسب، بل قضية أمن قومي تمس سمعة جامعة الخرطوم محليًا وعالميًا، محذرًا من أن التفريط في ذلك هو تفريط في حقوق أجيال قادمة بأكملها.
وختم حديثه بالتأكيد على أن جامعة الخرطوم أكبر من الأشخاص والمناصب، وستظل، رغم المحن، منارة للعلم والمعرفة، متمنيًا أن يحفظها الله، ويصون مكانتها، ويهيئ لها من أبنائها وبناتها من يحمل الأمانة ويقدّم المصلحة العامة على كل اعتبار.












